جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - ذكر و تنقيح
و هذا أثر البطّيخ الصحيح، و لكن لو لم يكن حلواً و لم ينزّه الخواطر يقال: إنّه فاسد، و مع ذلك يرتّبون عليه الأثر في الجملة، و لذا يعطونه لدوابّهم.
ثمّ إنّه يظهر من المحقّق النائيني (قدس سره): أنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيّان؛ لأنّه قال: إنّ الشيء قد يتّصف بالصحّة و الفساد تارة باعتبار الأجزاء، و اخرى باعتبار الشرائط؛ مثلًا الصلاة تارة تكون صحيحة باعتبار اشتمالها على تمام ما لها من الأجزاء و إن كانت فاقدة للشرائط، و اخرى تكون صحيحة باعتبار اشتمالها على الشرائط و إن كانت فاقدة للأجزاء؛ إذ الصحّة من جهة لا تنافي الفساد من جهة اخرى؛ لأنّ الصحة و الفساد من الامور الإضافيّة، و من هنا ذهب بعضٌ إلى وضع ألفاظ العبادات للصحيح بالنسبة إلى الأجزاء، و للأعمّ بالنسبة إلى الشرائط [١]
. و فيه: أنّه قد عرفت أنّ معنى الصحيح و الفاسد غير معنى التامّ و الناقص، و أنّ الصحيح و الفاسد أمران واقعيّان في الأشياء الخارجيّة التكوينيّة، عارضان للشيء بحسب وجوده الخارجي؛ لاتّصافه بما يلائم طبيعته النوعيّة أو بما ينافرها، و إطلاقهما على مثل «الصلاة» إنّما هو بضرب من العناية و التأويل، فالصحّة و الفساد في الصلاة- التي تكون أمراً اعتباريّاً- أمر واقعيّ اعتباريّ، فعدّهما أمرين إضافيّين أو اعتباريّين؛ حتّى يختلفا باعتبار الإضافة إلى جهة دون جهة أو أمر دون أمر، كما ترى.
و الحاصل: أنّ الصحّة و الفساد كيفيّتان عارضتان للموجود الخارجي باعتبار اعتدال المزاج و انحرافه، فإن كان معتدلًا يقال: إنّه صحيح، و إذا انحرف يقال: إنّه فاسد، و هذا أمر واقعي لا إضافيّ، و إطلاقهما على مثل الصلاة إنّما هو على سبيل العناية؛ باعتبار أنّها لوحظت لها هيئة اتّصاليّة، و لها وحدة في عالم الاعتبار، فكان لها كيفيّة مزاجيّة، فإن كانت معتدلة؛ بأن كانت مطابقة للمأمور به، فيقال: إنّها صحيحة، و إن
[١]- فوائد الاصول ١: ٦٠.