جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٨ - ذكر و تنقيح
امور لتحصيل بعض الآثار المخصوصة به إذا نقص منه بعض أجزائه الذي يخلّ ببعض آثاره دون بعض، فالذي يحاول تحصيل الأثر الباقي فيه بعد النقص المزبور يعتبره صحيحاً؛ لأنّه يراه تامّاً بالنسبة إلى ذلك الأثر، و الذي يحاول به تحصيل جميع الآثار المترتّبة عليه عند اجتماع جميع الأجزاء، أو يحاول به خصوص الأثر الذي فقده بالنقص المزبور، يعتبره فاسداً.
فظهر: أنّ شيئاً واحداً يتّصف بالصحّة تارة بلحاظ ترتّب بعض الآثار، و بالفساد أُخرى بلحاظ عدم ترتّب جميع الآثار.
و يتّضح لك أنّ تفسير الصحّة و الفساد و تارة بإسقاط الإعادة و القضاء و عدمه في لسان الفقيه، و أُخرى بموافقة المأتي به للشريعة و عدمها في لسان المتكلّم، لا يكشف عن كونها من متعدّد المعنى، بل معناهما ما أشرنا إليه، و لكن اختلف تطبيقه على وجود واحد باختلاف الآثار المترتّبة عليه؛ لأنّ الأثر المهمّ في مثل العبادة في نظر الفقيه هو سقوط الإعادة و القضاء، فعبّر عن صحّته بكونه مسقطاً لهما، و عن فساده بعدم ذلك، و كذلك الأثر المهمّ في العمل في نظر المتكلّم، هي موافقة الشريعة و عدمها باعتبار استحقاق العقاب و عدمه [١]
. و فيه: أنّه إن أراد (قدس سره) بذلك أنّه اصطلاح خاصّ في تفسير الصحيح و الفاسد فلا مشاحّة فيه.
و إن أراد بذلك تفسير معناهما المتفاهم عند العرف و اللّغة، فنقول: إنّهما عندهما- كما أشرنا- أمران واقعيّان لا يختلفان باختلاف الاعتبار، و لا يقال لفاقد بعض ما يعتبر فيه إذا رتّب عليه الأثر: إنّه صحيح، بل يرون أنّ الأثر غير مخصوص بما اجتمع فيه جميع ما يعتبر فيه؛ مثلًا الأثر المرغوب في البطّيخ هو الحلاوة و النزاهة،
[١]- بدائع الأفكار ١: ١١٠.