جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - الجهة الأولى في أنّ الموضوع له هل المعاني الواقعيّة للألفاظ أو المعاني المرادة؟
و سيمرّ بك إثبات وقوعه، فلا يهمّنا إثبات إمكانه.
و لكن يظهر من المحقّق العراقي (قدس سره) وجوب كون الموضوع له المعاني الواقعيّة، و تمتنع دخالة الإرادة في الموضوع له بنحو من الأنحاء؛ سواء كان التقيّد داخلًا و القيد خارجاً، أم كلاهما خارجين؛ بأن يكون الموضوع له هي الحصّة التي يوجبها اقتران المعنى بالإرادة؛ سواء كانت الإرادة إرادة استعماليّة، و هي إرادة استعمال اللّفظ في المعنى و إرادة إفنائه في مطابقه، أم إرادة تفهيميّة، و هي إرادة تفهيم المعنى الذي استعمل اللّفظ فيه للمخاطب، أم لا، أم إرادة جدّيّة، و هي إرادة المعنى المستعمل فيه اللّفظ جدّاً و حقيقة سواء كان في مقام الإخبار عنه أو به، أم في مقام الإنشاء بأيّ نحوٍ كان إنشاؤه [١]
. استدلّ (قدس سره) لعدم إمكان أخذ الإرادة ثبوتاً بوجوه [٢]، و لكن ما يمكن أن يستدلّ به لمزعمته هو أحدها، و هو أنّ لازم أخذ الإرادة في المستعمل فيه، كون شيء واحد في آنٍ واحد متقدّماً و متأخّراً بالطبع بالإضافة إلى شيء واحد.
و أمّا غيره من الوجوه التي ذكرها: ١- من لزوم عدم صحّة الحمل في القضايا الحمليّة إلّا بتجريد المحمول عن التقيّد المزبور، ٢- و كون الموضوع له خاصّاً في جميع المعاني، حتّى مثل أسماء الأجناس لغرض تقيّد المعنى الموضوع له بإرادة المتكلّم، و هي جزئيّ حقيقيّ، ٣- و لزوم مخالفة طريق الوضع المستفاد من الاستقراء، فأجنبيّة عن مقام الثبوت، و غاية ما يمكن أن يستند بها لو تمّت، فإنّما هى راجعة إلى مرحلة الإثبات لا مرحلة الثبوت، كما لا يخفى.
و كيف كان، حاصل ما أفاده من المحذور العقلي في أخذ الإرادة في الموضوع له:
و هو أنّ لازم ذلك كون شيء واحد- في آنٍ واحد- متقدّماً و متأخّراً بالطبع بالإضافة
[١]- بدائع الأفكار ١: ٩١.
[٢]- نفس المصدر السابق ١: ٩٢.