جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - الجهة الأولى في أنّ الموضوع له هل المعاني الواقعيّة للألفاظ أو المعاني المرادة؟
الإرادة، لا الإرادة الاولى، فالموضوع له عنده مقيّد بإرادة تفهيم المقاصد للغير، لا الإرادة الاستعماليّة، فلا يلزم من القول به محذور عقلي، و هو كون شيء واحد متقدّماً و متأخّراً.
نعم، يرد عليه إشكال آخر- نشير إليه- في مقام الإثبات: و هو أنّ دخالة الإرادة في المعنى الموضوع له خلاف التبادر، بل التبادر يعطي بأنّ الموضوع له نفس المعاني من حيث هي هي.
و الحاصل: أنّه قد تطلق الألفاظ و يراد بها المعاني المقصودة، و قد تطلق و يراد بها ما يفهم من الألفاظ، و القائل بكون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة، يعني بها المعاني بالمعنى الأوّل؛ أي لم توضع الألفاظ لنفس المقاصد، بل وُضعت لها من جهة تعلّق الإرادة بها، و إرادة تفهيم المقاصد سابقة على الوضع، فضلًا عن الاستعمال، فلا يلزم تقدّم ما هو المتأخّر و بالعكس، فتدبّر و اغتنم.
و منها: أنّ ما أفاده هنا- من امتناع أخذ الإرادة- يناقض ما سيذكره بعد قليل عند قوله: و إن اريد من كون الموضوع له هو المعنى ... إلى آخره [١]؛ حيث يصرح هناك بإمكان تعلّق إرادة المتكلّم بالموضوع على نحو خروج القيد و التقيّد معاً، و هذا عجيب منه [٢]
. فظهر لك ممّا ذكرنا: أنّ القول بدخالة الإرادة في المستعمل فيه لا يوجب محذوراً عقليّاً.
نعم، يتوجّه على القائل به: بأنّ غاية ما يمكن أن يستدلّ به على مقالته- كما
[١]- نفس المصدر ١: ٩٣.
[٢]- قلت: لعلّ هذا الإيراد غير وارد عليه (قدس سره)؛ لأنّ قوله: و إن اريد ... إلى آخره في مقام تحليل دليل القائل بدخالة الإرادة في الموضوع له، و المحقّق العراقي (قدس سره) لم يدّع برهاناً على عدم إمكان أخذ الإرادة مطلقاً، بل كان بصدد ردّ القائلين بأخذ الإرادة، فلاحظ و تأمّل. المقرّر