جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٨ - ذكر و تعقيب
الذهني بما هو كذلك.
و بعبارة اخرى: لو حُفِظ الوجودان فلا تكون هناك ماهيّة واحدة دالّة و مدلولة، فإنّ ما يصدق على الخارج و الذهن نفس الماهيّة لا الماهيّة الموجودة في الذهن أو في الخارج.
و على الثاني: لا تعدّد في البين، فلم يكن هناك دالّ و مدلول، بل نفس الماهيّة ليس إلّا.
و على الثالث: أيضاً تنتفي الدلالة؛ لأنّ المقيّد بما هو مقيّد لا يدلّ على المطلق بما هو مطلق، كما أنّ المطلق بما هو كذلك لا يدلّ على المقيّد بما هو مقيّد.
و التحقيق أن يقال: إنّ باب دلالة اللّفظ على المعنى غير باب إلقاء اللّفظ و إرادة شخصه.
و ذلك لأنّ دلالة اللّفظ عبارة عن أنّه إذا خرج اللّفظ من مقاطع فم المتكلّم، يحصل منه صورة في ذهن السامع من قَرْع الهواء و تموّجه في ناحية صُماخه، ثمّ ينتقل السامع من تلك الصورة الحاصلة في ذهنه إلى الموضوع له اللّفظ و معناه، و لو ارتسم هذا الأمر برسم هندسيّ لكان أشبه شيء بالشكل المثلّث، الذي يكون مبدأ أحد أطرافه مقاطع فم المتكلّم، منتهياً إلى الصورة الحاصلة في ذهن السامع من سماع اللّفظ، المنتهية إلى المعنى الخارجي الموضوع له، فهناك امور ثلاثة:
١- اللّفظ الخارج من مقاطع الفم.
٢- و الصورة و المعنى الحاصل في ذهن السامع.
٣- و المعنى الخارجي الموضوع له.
فإن كان هناك حكم فإنّما هو على المعنى الخارجي الموضوع له؛ بإحضار لفظه الدالّ عليه في الذهن.
و أمّا إلقاء اللّفظ و إرادة شخصه فعبارة عن إيجاد صورة الموضوع في ذهن السامع؛ لينتقل منه إلى نفس الموضوع له؛ و ذلك لأنّه بعد خروج اللّفظ عن مقاطع فم