جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - ذكر و تعقيب
بالموجود الذهني و الصورة الذهنيّة بما هي كذلك؛ لأنّ الصورة الذهنيّة معلومة بالذات، و هي تباين العقليّة الاخرى- و هي المراديّة و المشتاقيّة إليها- لأنّ كلّ فعليّة تأبى عن فعليّة اخرى، بل المتعلَّق و المقوِّم لصفة الشوق نفس الماهيّة الموجودة، فالماهيّة موجودة في النفس بثبوت شوقيّ، كما توجد في الخارج بثبوت خارجيّ، فللمتكلّم أن يقصد إحضار المعنى بما له من الثبوت في موطن الشوق؛ بتوسّطه بما له من الثبوت في موطن الخارج، فالماهيّة الشخصيّة الموجودة خارجاً دالّة بثبوتها الخارجي على نفسها الثابتة بالثبوت الشوقي [١]
. أقول: في كلامه (قدس سرهم)واقع للنظر، إلّا أنّ المهمّ فعلًا التعرّض لكلامه بما يناسب المقام.
فنقول: إنّ ما أفاده لا يطابق لما في «الكفاية» و لا للوجدان و لا للبرهان؛ و ذلك لأنّ صريح «الكفاية»: أنّ اللّفظ الواحد خارجاً باعتبار صدوره من اللافظ دالّ، و هو باعتبار كونه مُراداً مدلول، و أمّا على ما حقّقه (قدس سره) فهما شيئان حقيقة، كما عرفت، و أين التغاير الحقيقي من التغاير الاعتباري؟!
و أمّا أنّ ما أفاده في نفسه لا يطابق الوجدان، فلأنّ التبادر و غيره أقوى شاهد على أنّ من يقول: «زيد لفظ» لا يريد إلّا أنّ نفس هذا- أي «زيد»- لفظ، و لم يتخيّل الماهيّة الموجودة خارجاً؛ حتّى يجعلها دالّة على الصورة الذهنيّة من تلك الماهيّة، بل هذا الكلام أشبه شيء بالبحث الدرسي من الرجوع إلى باب العرف الذي لا بدّ منه في أمثال المقام.
و أمّا عدم مطابقة ما أفاده للبرهان فلأنّ الدالّ و المدلول: إمّا يُقيَّدان بالوجود، أو لا يُقيَّدان به، أو يُقيَّد أحدهما به دون الآخر.
و على الأوّل: لا دلالة للموجود الخارجي- بما هو كذلك- على الموجود
[١]- نهاية الدراية ١: ٥١.