جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٣ - الجهة الخامسة في تعريف اصول الفقه
ضابط الشيخ (قدس سره)، إلّا أنّه مع ذلك أسوأ تعاريف القوم؛ و ذلك لأنّ كلّ علم عبارة عن عدّة قضايا متشتّتة متجانسة، يناسب بعضُها بعضاً في جهة من الجهات، و اختلفوا في أنّ العلم: إمّا نفس مسائل العلم فقط [١]، أو هي مع المبادئ [٢]، و أمّا كون العلم هو المبادئ فقط فلم يقل به أحد.
و لازم هذا التعريف: أنّ ما يعرف به القواعد الكذائيّة مسائل اصوليّة، لا نفس تلك القواعد، مع أنّ قاعدة الاستصحاب- مثلًا- مسألة اصوليّة، لا دليل اعتبارها.
و بالجملة: تعريفه لا ينطبق إلّا على المبادئ؛ لأنّها التي يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق الاستنباط، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّه لم يقيّد الأحكام بالشرعيّة، فيشمل المسائل النجوميّة و الطبّيّة؛ حيث يستنبط منهما أحكام نجوميّة و طبيّة، و كذا قوله في ذيل التعريف: «في مقام العمل» فإنّه يشمل المسائل الطبّيّة؛ لأنّها أيضاً يُنتهى إليها في مقام العمل.
و القول: بأنّ اللّام للعهد، و هو الأحكام الشرعيّة [٣]، غير مسموع؛ لما أشرنا: من أنّه لا بدّ و أن تكون جامعيّة التعريف للأفراد و مانعيّته للأغيار بظاهر التعريف، لا بمراد المعرِّف فتدبر.
و ثالثاً: أنّه ينتقض ببعض القواعد الفقهيّة، فإنّه يستنبط منه أحكام شرعيّة، كقاعدة «ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده»، و قاعدة «ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده»، فإنّه يُستفاد منهما قواعد كلّية، مثل: أنّ البيع يُضمن بصحيحه فيُضمن بفاسده، و أنّ الصلح يُضمن بصحيحه فيضمن بفاسده، و أنّ العارية لا تُضمن بصحيحها فلا تُضمن بفاسدها إلى غير ذلك من القواعد الكلّيّة.
[١]- شرح الشمسيّة: ١٣ سطر ٦- ٧.
[٢]- شروح الشمسيّة ٢: ٢٥١.
[٣]- حقائق الاصول ١: ١٦.