جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧ - ذكر و تعقيب
الآخر وجوداً.
فإذن: موضوعات مسائل كلّ علم أعراض ذاتيّة لما هو الجامع بين محمولات مسائله و بالعكس، لكن شاع في عقد القضيّة جعل الأخصّ موضوعاً، و الأعمّ محمولًا، مع أنّ النظم الطبيعي يقتضي جعل ما هو المعلوم من الأمرين موضوعاً، و المجهول منهما محمولًا، فالموضوع- في الحقيقة- ما هو المعلوم منهما؛ سواء كان مساوياً لما هو المحمول في عقد القضيّة أو أخصّ، و المحمول هو تعيّنه المجهول الذي اريد في القضيّة إثباته.
فعلى هذا يكون موضوع كلّ علم: عبارة عن جامع محمولات المسائل؛ لأنّه الذي ينسبق أوّلًا إلى الذهن، و يكون معلوماً عنده، فيضعه في وعاء الذهن، و يطلب في العلم تعيّناته و تشخّصاته التي تعرض له.
مثلًا: الوجود- الذي هو جامع محمولات مسائل علم الفلسفة- معلوم عند المتدرّب في الفلسفة، فيطلب في الفلسفة عن تعيّناته و انقساماته اللاحقة له من الوجوب و الإمكان و الجوهريّة و العرضيّة و الجسميّة و هكذا.
فمحصّل مسائل ذلك العلم هو أنّ الوجود المعلوم من خصوصيّاته و تعيّناته وصف الوجوب و الإمكان و الجوهر و العرض و هكذا، فالوجود في مسائل ذلك العلم و إن كان محمولًا في صورة القضيّة كقولك: الجسم موجود، و الجوهر موجود، و الكم موجود ... و هكذا، إلّا أنّ الموضوع في الحقيقة هو عنوان الموجوديّة، و لذا تراهم يقولون: إنّ موضوع ذلك العلم هو الوجود [١]
. و كذا ما تكون وجهة نظر الاصولي هي عنوان الحجّة في الفقه، و هو موضوع علم الاصول، و يطلب في ذلك العلم عن تعيّنات الحجة و تشخّصاتها من الخبر الواحد
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٢٤.