جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٦ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
السابق؛ بما لم يتمّ عندنا في هذه الدورة.
و حاصل ما ذكرناه سابقاً: هو أنّه يمكن تصوير التبادر و صحّة السلب بأنّ الوضع في مثل أسماء الأجناس يمكن أن يكون خاصّاً و الموضوع له عامّاً، و ذلك فإنّ من عثر على حنطة خاصّة- مثلًا- يضع اللّفظة لطبيعيّ تلك الحنطة، و كذا من اخترع شيئاً يضع اللّفظ لطبيعيّ ذلك الشيء، و هكذا جرى ديدن العقلاء في تسميتهم عند وقوفهم على الأشياء، أو اختراعهم الصنائع تدريجاً.
و بالجملة: حيث يكون وضع اللُّغات في جميع الألسنة- كما أشرنا في محلّه [١]- تدريجيّاً حسب احتياجاتهم، يقرب أن يكون ذلك من قبيل الوضع الخاصّ و الموضوع له العامّ؛ بالمعنى الذي أشرنا إليه؛ و لعلّه يذعن لذلك اللّبيب إذا تأمّل و استعلم باطن سرّه و وجدانه.
فإذاً كما يصحّ وضع لفظة «الحنطة» لطبيعيّها عند الظفر بحنطة، فكذلك يصحّ وضع تلك اللّفظة لصنفٍ خاصّ من تلك الطبيعة، و واضح أنّ وضعهم الألفاظ لطبائع الأشياء عند الظفر بها، لم يكن بعد معرفتهم بحقائق تلك الطبائع بأجناسها و فصولها؛ لأنّها لم تَتَيَسّر إلّا للأوحدي منهم، بل يكفي في وضع لفظٍ لطبيعة و نفس الجامع تصوّره إجمالًا و ارتكازاً، فعلى هذا فلنا أن نقول: يمكن الصحيحي ادّعاء أنّ المتبادر من لفظة «الصلاة»- مثلًا- معنىً ارتكازيّاً إجماليّاً لا ينطبق إلّا على الأفراد الصحيحة، و يصحّ سلبها عن الفاسدة.
و لكنّ الذي اختلج ببالنا في هذه الدورة: هو أنّه لا يكاد ينفع ذلك في دفع الإشكال؛ لأنّ انطباق الطبيعة على تمام أفرادها قهريّ، فلو اريد عدم انطباق الطبيعة إلّا على بعض الأفراد، فلا بدّ له إمّا أن تقيّد الطبيعة بقيد أو قيود؛ بأن تقيّد ماهيّة
[١]- تقدّم في أوّل الكتاب فلاحظ.