جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٩ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
مقنّن- يريد شمول قانونه لكلّ من يكون في حيطة تصرّفه و نفوذه، مع اختلاف حالاتهم و وجود أصناف مختلفة بينهم، فحكمة الوضع تقتضي أن لا يضع لفظة «الصلاة»- مثلًا- للتامّ الجامع من حيث الأجزاء و الشرائط، بل للجامع بينه و بين الفاقد لها؛ لئلّا يتوهّم اختصاص أحكامها بالواجد لها حتّى يثبت خلافه، فلو كانت لفظة «الصلاة»- مثلًا- موضوعة لما يأتيه المختار من جميع الجهات، فيتوهّم من قوله (عليه السلام):
(لا صلاة إلّا بطهور)
[١]- مثلًا- اعتبار الطهارة في صلاة المختار فقط، إلّا أن يثبت بدليل- من إجماع أو غيره- اعتبارها في غير الجامع أيضاً، و أنت خبير بأنّه طريق صعب يشبه الأكل من القفاء، بخلاف ما إذا وضعت لفظة «الصلاة» للجامع فإنّه سهل لا تكلّف فيه، و الشارع الحكيم- بل كلّ مقنّن خبير- لا يختار ما يكون صعباً مع وجود ما يكون سهلًا.
و بالجملة: حكمة الوضع تقتضي وضع التكاليف و القوانين لجميع آحاد المكلّفين مع ما لهم من الحالات المختلفة، و بدليل آخر- مثل
(رفع ما لا يعلمون و ما اضطُرّوا عليه ...)
[٢] إلى غير ذلك- يسقط اعتبار بعض الشرائط و الأجزاء عن بعضهم.
و لا تتوهّم ممّا ذكرنا: أنّا نريد بهذا البيان إثبات كون الوضع للجامع، بل نريد بذلك المناقشة في مقالة الشيخ و أتباعه: بأنّ حكمة الوضع للجامع، أولى و أحسن من الوضع للتامّ من حيث الأجزاء و الشرائط و المختار من جميع الجهات.
و رابعاً: أنّا لم نفهم مُراده (قدس سرهم)ن قوله: إنّ إطلاق اللّفظ على الناقص- الذي يترتّب عليه أثر التامّ- إطلاق تسامحي مغفول عنه؛ لأنّه إذا وضع للتامّ- كما هو المفروض- و نُزِّل الناقص منزلته، يكون مجازاً عقليّاً لا حقيقة، فهل يريد إثبات أمر
[١]- الفقيه ١: ٣٥/ ١، دعائم الإسلام ١: ١٠٠، وسائل الشيعة ١: ٢٥٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١ و ٦.
[٢]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ١٤٧/ ٩.