جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
هو وضعها لما هو المركّب التامّ، و لم يتخطّوا هذه الطريقة في الوضع، و هو الذي تقتضيه حكمة الوضع، و هي أساس الحاجة إلى التعبير عنها كثيراً، و الحكم عليها بما هو من لوازمه و آثاره، و أمّا استعمالها في الناقص فلا نجده إلّا مُسامحة؛ تنزيلًا للمعدوم منزلة الموجود؛ لمساس الحاجة إلى التعبير عنه أيضاً، فليس هناك إلّا مجاز في أمر عقليّ.
ثمّ إنّ الناقص الذي يستعمل فيه اللّفظ- بعد المسامحة- على وجهين:
الأوّل: أن يترتّب على الناقص الأثر المترتّب على التامّ، و ذلك كلفظة «الإجماع»، فإنّ خاصيّة اتفاق الكلّ موجودة في اتّفاق البعض الكاشف عن قول الحجّة.
الثاني: أن لا يترتّب عليه أثر التامّ، كما هو قضيّة الجزئيّة غالباً.
و القسم الأوّل: في نظر العرف صار عين الموضوع له حقيقة؛ بحيث لا يلتفتون إلى التسامح في إطلاقه عليه، فلا حاجة إلى مُلاحظة القرينة الصارفة في الاستعمال، و لذا يتراءى في الأنظار: أنّ اللّفظ موضوع للقدر المُشترك بين القليل و الكثير، مع أنّه غير معقول، أو الاشتراك اللّفظي، حتّى أنّه لو شكّ في تعيين مُراد المتكلّم- إذا دار الأمر بين التامّ و الناقص الكذائي- فلا وجه لتعيينه بالأصل.
و أمّا القسم الثاني: فاستعمال اللّفظ الموضوع للتامّ فيه لا يكون إلّا بواسطة التسامح و الالتفات إليه، فهو مجاز عقليّ.
و توهّم: أنّ ما ذكر- على تقدير تسليمه- لا يثبت كون وضع الشارع أيضاً كذلك.
مدفوع: بأنّا نقطع أن الشارع لم يسلك في أوضاعه- على تقدير ثبوته- مسلكاً غير ما هو المعهود بين الواضعين.
و بهذا يندفع ما ربّما يتوهّم: من أنّ مقتضى هذا إثبات اللّغة بالاستحسان؛ و ذلك لأنّ المحصّل هو أنّا نجد أنفسنا مقتصرين- عند إرادة الوضع لهذه المعاني المختلفة المركّبة- على ما هو التامّ، و ليس فيه شائبة استحسان، كما هو ظاهر لمن