جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
تدرّب، كما أنّا نجد من أنفسنا أنّ العلاقة المصحِّحة لاستعمال اللّفظ في الناقص هو التنزيل و المسامحة، دون سائر العلائق المجوّزة للتجوُّز [١]
. و فيه: أوّلًا: أنّ الوجدان على خلاف ما ادّعاه؛ بداهة أنّ كتاب «المكاسب» أو «الرسائل» الذي صنّفه الشيخ الأعظم- مثلًا- اسم لمركّب اعتباريّ مشتمل على عدّة مسائل و مطالب، فإذا فقدت من «المكاسب» مسألة، أو كُتبت منهما عبارة مغلوطة، فإنّه مع ذلك يطلق اسم «المكاسب» على البقيّة على نحو إطلاقه في صورة تمامه؛ من دون أن يكون في الإطلاق تجوّز و تأوّل.
و السرّ في ذلك: هو أنّ «المكاسب» وضع لمعنىً لا بشرط؛ بحيث لو فقد بعض مسائله، أو كتب غلطاً، يصدق عليه اسم «المكاسب»، و إليك لفظة «السيّارة»، فإنّها لم توضع للسيّارة التامّة من جميع الجهات؛ حتّى يكون استعمالها في غير التامّ مجازاً، بل تطلق لفظة «السيّارة» على التامّ و ما نقص منها جزء أو أجزاء بعنوان الحقيقة.
و ثانياً: أنّ وضع الألفاظ- كما اعترف (قدس سره)- لأجل الاحتياج إلى التعبير عنها كثيراً، و هذا كما يكون في التامّ فكذلك يكون في الناقص أيضاً، بل احتياج الناس إلى تفهيم الناقص أكثر منه إلى تفهيم التامّ، كما لا يخفى، فعلى هذا حكمة الوضع تقتضي أن توضع الألفاظ للجامع بين التامّ و الناقص، و شيخنا الأعظم (قدس سره) و إن أنكر تصوير الجامع، إلّا أنّ ظاهر عبارته يعطي: بأنّ ديدن الواضعين على وضع اللّفظ للمركّب التامّ؛ سواء أمكن تصوير الجامع أم لا.
و ثالثاً: أنّه لو سُلّم مقالة شيخنا الأعظم (قدس سره) بالنسبة إلى العرف و العقلاء، و لكن نقول: إنّ الشارع الأقدس لم يتّبعهم في ذلك، و لم يضع لفظة «الصلاة»- مثلًا- بناءً على ثبوت الحقيقة الشرعيّة لما يأتيه المختار من جميع الجهات؛ و ذلك لأنّ الشارع- بل و كلّ
[١]- مطارح الأنظار: ١١، ١٢ سطر ٢٧.