جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
و الحمد و الركوع و السجود و غيرها مفهوماً، و يتّحد معها وجوداً، فإذا تغاير المفهوم الانتزاعي مع مفهوم أجزائه، فلا تتّحد معها في عالم المفهوميّة؛ لأنّ الاتّحاد إنّما هو في ظرف الوجود و الخارج، و مورد التكليف و تعلّق الأمر هو عالم المفهوم لا الوجود، فلا تعقل سراية الشكّ في مفهوم «أحدهما» إلى المفهوم الآخر؛ أ لا ترى أنّ مجرّد اتّحاد عنوان «العالم مع الأبيض» في الخارج، لا يوجب سراية إجمال مفهوم أحدهما- لو كان مجملًا- إلى المفهوم الآخر.
فنقول: فيما نحن فيه إذا كان تعلّق التكليف بعنوان بسيط منشأ لانتزاع عنوان «الناهي عن الفحشاء»، و ذلك المعنى البسيط متّحد مع هذه الأجزاء الخارجيّة، فإذا شكّ في حصول العنوان البسيط بترك ما يحتمل اعتباره فيه شرطاً أو جزءاً، فلا بدّ من إتيانه؛ لأنّ الشكّ حينئذٍ في حصول العنوان البسيط المعلوم.
فظهر لك بهذا البيان: عدم الفرق بين كون العنوان الانتزاعي متّحداً مع الأجزاء و الشرائط وجوداً؛ بحيث يصحّ حمله عليها، أو مبايناً لها من حيث الوجود؛ لاشتراكها فيما يرجع إلى الاشتغال ملاكاً، و ما ذكره هذا المحقّق (قدس سره) لعلّه من باب اشتباه الخارج بباب تعلّق الأمر.
فتحصّل: أنّه على مذهب الصحيحي يلزم القول بالاشتغال؛ لأنّه على هذا المذهب إذا أتى المكلّف بجميع أجزاء الصلاة و شرائطها مثلًا، و لكن أخلّ بجزء أو بشرط منها لم يتحقّق مسمّى الصلاة؛ لأنّ المسمّى متعلّق التكليف، فإذا شكّ في حصول العنوان و انطباقه على ما أوّله التكبير و آخره التسليم بدون القراءة مثلًا، فلا بدّ له من إتيانها؛ لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في تحقّق المكلّف به و تحصّله بدونها، و لا فرق في جريان الاشتغال في الشكّ في المحصّل- على الصحيحي- بين أن يكون البسيط مبايناً مع محصّلاته خارجاً أو متّحداً معها.
و أمّا على مذهب الأعمّي فيجوز له إجراء البراءة بالنسبة إلى ذلك؛ لصدق