جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - الجهة السادسة في تصوير الجامع في المسألة على كلا القولين
النائيني (قدس سره) ليس هو عين ما أفاده شيخنا الأعظم (قدس سره)، بل قريب منه، فإنّ الشيخ قال:
إنّ إطلاق «الصلاة»- مثلًا- على غير التامّة من حيث الأجزاء و الشرائط حقيقة عند المتشرّعة، و هذا المحقّق يرى أنّه مجاز، بل فصّل في غير التامّة: بأنّها إن كانت واجدة لمعظم الأجزاء و الشرائط يصحّ التنزيل و الادّعاء، و فيما لو كانت فائدة لمعظمها لا يصحّ التنزيل و الادّعاء، بل تدور مدار إطلاق الشارع، و إطلاقه لا يكون مجازاً و لا حقيقة، فما قاله العلّامة الكاظمي (قدس سره) [١]- من أنّ ما أفاده استاذه المحقّق النائيني (قدس سرهم)وافق لما أفاده الشيخ في تقريراته- كأنّه غير مستقيم، و لعلّه اشتباه من المقرّر [٢]
. و كيف كان: يتوجّه على مقالة هذا المحقّق (قدس سره): أنّ وِزَانَ إطلاق الصلاة فعلًا على غير تامّة الأجزاء و الشرائط، وزانُ إطلاقها على تامّة الأجزاء و الشرائط؛ من حيث إنّه على نحو الحقيقة من دون تنزيل و ادّعاء، مضافاً إلى أنّه يستفاد من ذيل كلامه: أنّه يريد الفرق بين الحقيقيّة الادّعائيّة و المجاز، مع أنّهما شيء واحد عنده (قدس سره).
نعم: حسبما نقّحناه في الحقيقة و المجاز: أنّ اللّفظ يستعمل في معناه الحقيقي في الإطلاقات المجازيّة، إلّا أنّه بعد الاستعمال ينطبق المعنى المستعمل فيه على الفرد الادّعائي.
و على أيّ حال: إن قال هذا المحقّق بمقالة الشيخ فيتوجّه عليهما، و إلّا فيتوجّه على خصوص الشيخ (قدس سره)، و هو أنّه ترى وجداناً صحّة تقسيم الصلاة في عصرنا إلى الصلاة التامّة و الناقصة، و المختار و المضطرّ، و صحّة التقسيم تقتضي وجود الجامع بينهما، فأُطلقت لفظة «الصلاة» على الجامع، و واضح أنّه لم ينقدح في ذهن: أنّ
[١]- نفس المصدر.
[٢]- قلت: لعلّه (قدس سره) عثر على عبارة التقريرات عند الاستدلال لمقالته، فإنّ ما ذكره (قدس سره) هناك مُلائم لما ذكره هذا المحقّق، و سنذكر العبارة عند ذكر أدلّة الطرفين، و نُشير إلى التنافي بين كلامي الشيخ (قدس سره)، فارتقب.