جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - الجهة السادسة في تصوير الجامع في المسألة على كلا القولين
تسميتهم إياه صلاة، فصار حقيقة عندهم؛ لحصول ما هو المقصود من المركّب التامّ من غيره، و هذا نظير لفظتي «الخمر» و «الإجماع»، فإنّ الخمر كان في الأوّل يقال للمسكر المتّخذ من العنب، ثمّ سَمّوا كلّ مُسكرٍ خمراً و إن لم يكن متخذاً من العنب.
و الإجماع كان مُستعملًا في اتّفاق الكلّ، ثم توسّعوا في إطلاق الإجماع على اتّفاق البعض الكاشف [١]
. و غير خفيّ- كما أشرنا- أنّه على مقالته (قدس سره) لا يحتاج إلى تصوير الجامع بين المراتب، نعم تصوير الجامع بين أفراد صلاة المختار ممّا لا بدّ منه.
و قريب من مقالته ما في تقريرات المحقّق النائيني (قدس سره)، فإنّه بعد أن ذهب إلى أنّ الموضوع له للصلاة، هو خصوص الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط، و إطلاقها على الفاقد لها بالعناية و التنزيل، قال: إنّ ذلك لا يتمّ في جميع الموارد؛ لأنّ التنزيل و الادّعاء لا بدّ له من مصحّح و لو باعتبار الصورة و الشكل، و من المعلوم أنّ صلاة الغرقى- التي يُكتفى فيها بالإيماء القلبي- ممّا لا يمكن تنزيلها منزلة الصلاة التامّة الواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط، فالتنزيل و الادّعاء إنّما يصلح حيثما كان هناك مصحّح الادّعاء، و هو بأن لا تكون فاقدة لمعظم الأجزاء و الشرائط، ففي صورة عدم وجود مصحّح للادّعاء- كصلاة الغرقى- يدور إطلاق الصلاة عليها مدار إطلاق الشارع، و بعد إطلاق الشارع «الصلاة» عليها، يصحّ إطلاقها على الفاقدة من تلك الحقيقة بالتنزيل و الادّعاء، فيقال: إشارة الغريق إذا كانت للَّه تعالى فصحيحة، و إن كانت لغيره تعالى ففاسدة، و حينئذٍ لا يلزم هناك مجاز، و لا سبك مجاز عن مجاز، بل يكون الإطلاق على نحو الحقيقة، غايته أنّه لا حقيقة، بل ادّعاء [٢]
. بعد ما أحطت خُبراً بما حكيناه عن العَلَمين علمت: أنّ ما أفاده المحقّق
[١]- مطارح الأنظار: ٦- ٧ سطر ٣٥.
[٢]- انظر فوائد الاصول ١: ٦٣.