جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٠ - المقامُ الثّاني فيما يظهر من كلمات الأصحاب في محطّ البحث
و المسمّى، كما هو أحد الأقوال [١] في الأجزاء المستحبّة، فعلى هذا القول تكون أجزاء المأمور و الماهيّة و المسمّى عبارة عن الأجزاء الواجبة، لكن قد ينضمّ للماهيّة المأمور بها في الخارج شيء- مثلًا- يكون المأمور به بانضمام ذلك الشيء فرداً أفضل، مثلا: لو قلنا: بأنّ «السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته» بعد «السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين» مستحبّ، فإذا قال: «السلام علينا ...» إلى آخره فقد تحقّقت ماهيّة الصلاة المأمور بها، و لكنّه لو انضمّ إليها «السلام عليكم ...» إلى آخره فتصير صلاته أفضل الأفراد.
فبعد ما عرفت أنّ الشرائط و الأجزاء على قسمين، فنقول: إنّ الشرائط الدخيلة في تحقّق المسمّى، و كذا أجزاء الفرد، خارجة عن حريم النزاع، فالنزاع في الحقيقة يرجع إلى أنّ أيّ شرط من شرائط المسمّى و أيّاً منها من شرائط تحقّق المسمّى و صحته، و الصحيحي يرى أنّ جميعها من شرائط المسمّى و الماهيّة، بخلاف الأعمّي، و هكذا بالنسبة إلى الأجزاء.
فتحصّل: أنّ الذي ينبغي تحريره عند البحث فيه هو الذي ذكرنا، و قد عرفت أنّه لم يكن جميع الأجزاء و الشرائط داخلة في حريم النزاع، و لكن مع ذلك كلّه، لا يمكن إسناد محطّ النزاع بهذا النحو إلى الأصحاب و أساطين الفنّ؛ لأنّ المتراءى من كلماتهم و عباراتهم، أخْذُ جميع الشرائط- حتّى الشرائط الآتية من قِبَل الأمر- و أمّا عنونتهم البحث بهذه الصورة: فهو إمّا لأجل أنّه لم يكن عندهم محذور في أخذ ما يجيء من قِبَل الأمر في متعلَّقه، كما نقول به، و سيوافيك وجهه إن شاء اللَّه، أو غفلوا عن لزوم المحذور في أخذ الشرائط الآتية من قبل الأمر، و اللَّه العالم بحقيقة كلماتهم.
[١]- انظر بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتي): ١٤٠ سطر ٦.