جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٦ - الجهة الرابعة في معنى الصحيح و الفاسد
و لكن سنشير إلى حال الوجه الأوّل في الجهة التالية، و أنّه لا يتمّ، و أمّا الوجه الثانى فالظاهر أنّه لم يكن لهم اصطلاح خاصّ، و معنى مخصوص في ذلك، و لو كان فلا مشاحّة فيه.
فالأولى عقد البحث في أنّ المسمّى بهذه الألفاظ أو المستعمل فيه فيها التامّ أو الناقص كما سيجيء الإشارة إليه.
و بعبارة اخرى: الأولى عقد البحث في تعيين الموضوع له في الألفاظ المتداولة في الشريعة المقدّسة، أو في تعيين المسمّى لها، أو في تعيين الأصل في الاستعمال فيها على اختلاف المشارب و الآراء.
الجهة الرابعة في معنى الصحيح و الفاسد
قد يقال: إنّ معنى الصحيح و الفاسد- لغة و عرفاً- هما التامّ و الناقص [١]، و لكنّ العرف و اللّغة- اللذين ببابك- يناديان بخلافه؛ و ذلك لأنّ الصحيح تارة يطلق في قبال الفاسد، و اخرى في قبال المعيب، و ثالثة في قبال الباطل، و رابعة في قبال السقيم ...
إلى غير ذلك، و محلّ البحث هنا الصحيح المقابل للفاسد.
فنقول: الظاهر أنّ بين مفهوم الصحيح تقابل التضادّ؛ لأنّ الصحيح و الفاسد كيفيّتان عارضتان للشيء بحسب وجوده الخارجي؛ بلحاظ اتّصافه بما يلائم طبيعته النوعيّة أو منافرته إيّاها؛ مثلًا يقال: «بطّيخ صحيح» إذا كان مكيّفاً بكيفيّة تتوقّع من نوعه؛ بأن كان حلواً، و إن كان مكيّفاً بكيفيّة لا تلائم ما يتوقّع من نوعه، يقال: إنّه فاسد، كما لو كان مُرّاً، فقد اتّضح لديك أنّ التقابل بين الصحيح و الفاسد تقابل التضادّ.
[١]- نهاية الأفكار ١: ٧٣.