جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٢ - الجهة الثانية في عقد عنوان المبحث على مذاق القوم
الأقوال، حتّى القول بكون الاستعمال مجازيّاً و لو على مذهبنا في المجاز؛ لأنّه يصحّ أن يقال: إنّ الأصل في تطبيق المستعمل فيه على المصداق المجازي، هل هو الصحيح أو الأعمّ؟ بل يجري البحث حتّى على مذهب الباقلّاني [١] القائل: بأنَّ تلك الألفاظ الشرعية لم تُستعمل إلّا في معانيها اللّغويّة، و لا يهمّنا التعرّض لكلامه و ردّه.
يظهر من المحقّق العراقي (قدس سره): أنّه يمكن إجراء هذا البحث فيما لو كان المجاز مجازاً على مذهب من يرى أنّ قرينة المجاز لتعيين المستعمل فيه، كما يراه المشهور، و أمّا على مذهب من يرى أنّ القرينة لتعيين المراد الجدّي- كما قوّيناه تبعاً لصاحب الوقاية (قدس سره) [٢]- فلا يجري؛ للزوم لغويّة البحث [٣]
. و لكن التأمّل الصادق يُعطي بصحة جريان البحث فيه أيضاً، فإنّه كما يصحّ أن يبحث أنّ الأصل في الاستعمال الجاري هل هو الصحيح أو الأعمّ؟ فكذلك يمكن أن يبحث: أنّ الأصل في تطبيق المعنى المستعمل فيه على المصداق الادّعائي، هل هو الصحيح أو الأعمّ؟
فتحصّل: أنّ عقد البحث: بأنّه هل الأصل في الاستعمالِ الصحيحُ أو الأعمّ؟
لا إشكال فيه، و يعمّ جميع أقوال المسألة.
نعم: يتوجّه عليه إشكال و هو أنّه لو ثبت أنّ الأصل في الاستعمال المجازي الصحيح، فاستعماله في الأعمّ إن لوحظت العلاقة بينه و بين المعنى الصحيح، لزم سَبْك المجاز من المجاز، و لم يعهد ذلك في الاستعمالات.
و لكن تصدّى الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) لدفعه- على ما في تقريرات بحثه-:
بأنّه لا تلاحظ العلاقة بين المعنى الأعمّ و الصحيح، و لا بينه و بين المعنى الحقيقي، بل
[١]- شرح العضدي: ٥١- ٥٢.
[٢]- وقاية الأذهان: ١٠٣.
[٣]- انظر بدائع الأفكار: ١٠٩.