جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦١ - الجهة الثانية في عقد عنوان المبحث على مذاق القوم
ما إذا كان استعمال الشارع الأقدس هذه الألفاظ في تلك المعاني بعنوان المجاز، أو كانت بعد كثرة الاستعمال المستغنية عن القرينة، و ينحصر البحث فيما لو كانت هذه الألفاظ موضوعة لمعانيها بالوضع التعييني [١]
. مُضافاً إلى أنّه ظهر لك ممّا تقدّم: أنّه لم يكن لنا طريق إلى إثبات الوضع التعييني غالباً إلّا عن طريق تصريح الواضع، و هو مُتعذّر، و ما يمكن إثباته و لو من أهل اللّغة، فإنّما هو أنّ تلك الألفاظ لتلك المعاني، و أسامٍ لها، و أمّا إثبات أنّ تلك الألفاظ موضوعة لها، فلا يمكن إثباته حتّى من أهل اللّغة، و التبادر إنّما يدلّ على أنّ هذه الألفاظ لهذه المعاني، و هى معانٍ لها حقيقة، و أمّا أنّ ذلك بلحاظ الوضع، أو كثرة الاستعمال البالغة إلى حدّ استغنت عن القرينة، فلا.
و قد يُعَنْون البحث- كما هو المُتراءى من أكثرهم- بأنّه هل الألفاظ أسامٍ للصحيح أو الفاسد [٢]
؟ و لا يخفى أنّه- بناءً على هذا العنوان- يدخل كلٌّ من الوضع التعييني و التعيّني في موضوع البحث، و لكن يخرج ما لو كان استعمال تلك الألفاظ في تلك المعاني بعنوان المجاز عن حريم البحث؛ لأنّه- على المجازيّة- لم تكن الألفاظ أسامي لهذه المعاني.
فإذاً الحريّ لمن يريد عنونة البحث- بنحو يشمل جميع الأقوال و المذاهب في المسألة- أن يقول: إنّ أصل استعمالات الشارع لألفاظ العبادات و المعاملات الصحيح أو الأعمّ منه و من الفاسد؛ و ذلك لأنّه على هذا لا يشذّ عن عنوان البحث شيء من
[١]- قلت: إلّا أن يدخلها في البحث بتنقيح الملاك.
[٢]- هداية المسترشدين: ٩٩ سطر ١٥، الفصول الغرويّة: ٤٦ سطر ١٤، قوانين الاصول ١: ٤٣ سطر ٢، مطارح الأنظار: ٣ سطر ٢، بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتي (قدس سره)): ١٢٨ سطر ٦، كفاية الاصول: ٣٨، نهاية الأفكار: ٧٢.