جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨ - تمهيد من المؤلّف
٢- و كان (قدس سره) يقول:
إنّ مُراد الحكماء بقولهم: «إنّ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي لا موجودة و لا معدومة» أنّ الماهيّة في مرتبة ذاتها ليست إلّا نفس ذاتها من جنسها و فصلها، و لا يكون في مرتبة ذاتها أمر آخر حتى الوجود أو العدم؛ لا ما يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) و غيره:
أنّ مُرادهم بذلك أنَّ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي موجودة، و لا معدومة، و لا مطلوبة، و لا غير مطلوبة، حتى يتوجّه عليهم أنّ مُقتضى ذلك عدم إمكان تعلّق الأحكام التكليفيّة بنفس الصانع و الماهيّات كما لا يخفى.
فاذاً على ما أفاده سماحة الاستاد (قدس سره) في مرادهم يمكن توجّه الخطاب و التكاليف بنفس الماهيّات، فيمكن انحدار و التكاليف بنفس الماهيّات فيصح انحدار الخطاب إلى ماهيّة الصلاة مثلًا فتكون ماهيّة الصلاة واجبة، لا بحيث يكون الوجوب جزءاً لماهيّتها، بل بمعنى كونها معروضة للوجوب فتدبّر.
٣- و كان يرى مقتبساً من استاده العلّامة الأصفهاني صاحب الوقاية (قدس سرهم)عنىً لطيفاً في الاستعمالات المجازية يقبله الطبع السليم يشبه ما يقوله السكاكي في خصوص باب الاستعارة لا عينه حاصله:
أنّه في جميع الاستعمالات المجازيّة يستعمل اللفظ في المعنى الحقيقيّ و لكن مع ادّعاء في البين و تطبيق المعنى الحقيقي على المدّعى.
و بالجملة يرى باب المجاز باب التلاعب بالمعاني و وضع معنى مكان معنى، و هذا هو الذي يورث الكلام ملاحة و يصيّره بليغاً فصيحاً، لا وضع اللفظ مكان لفظ آخر، لأنّ الألفاظ مُتكافئة غالباً في إفادة معانيها، و ظاهر أنّ اللطافة و الملاحة التي في قوله