جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٩ - ذكر و تنقيح
و عهدي بصاحبي الصفي و صديقي الوفي وحيد عصره في دقّة الفهم و استقامة السليقة العالم الكامل الربّاني الشيخ عبد اللَّه الجرفادقاني- رحم اللَّه شبابه و أجزل ثوابه- سمع بعض الكلام عليَّ، فأدركتْه شفَقَة الاخوّة، و أخذتْه عصبيّة الصداقة، فأتى داري بعد هزيع من الليل، و كنت على السطح، فلم يملك نفسه حتّى شرع بالعتاب، و هو بعد واقف على الباب، و قال: ما هذا الذي ينقل عنك، و يُعزى إليك؟!
فقلت: نعم، و قد أصبتُ الواقع، و صدق القائل.
فقال: إذا قلت: في شجاع أنّه أسد، فهل له ذَنَب؟!
فقلت له مداعباً: تقوله في مقام المدح، و لا خير في أسد أبتر.
ثمّ صعد إليَّ، و بعد ما أسمعني أمضّ الملام ألقيتُ عليه طرفاً من هذا الكلام، فقبله طبعه السليم و ذهنه المستقيم، فقال: هذا حقّ لا مَعْدل عنه، و لا شكّ فيه، ثمّ كتب في ذلك رسالة سمّاها: «فصل القضاء في الانتصار للرضا»، و من ذلك اشتهر القول به، و قبلتْه الأذهان الصافية، و رفضتْه الأفهام السقيمة» [١]. انتهى.
هذا حال المجازات المفردة.
و كذا الحال في المجازات المركّبة، بل لعلّ الأمر فيها أوضح، و ذلك كقولك للمتردّد المتحيّر في أمر: «أراك تقدّم رِجْلًا و تؤخّر اخرى»، فإنّه لم تستعمل ألفاظه المفردة إلّا في معانيها الحقيقيّة، لكن ادُّعي أنّ المتحيّر شخص متمثّل كذلك، و لم يكن للمجموع المركّب وضع على حِدَة؛ بحيث تكون أجزاؤه بمنزلة حروف الهجاء في المفردات؛ لتستعمل في معنى لم يوضع له، فليس للهيئة العارضة للمركّب معنىً غير ما يكون لمفرداته.
فإذاً مفردات تلك الجملة و هيئتها استعملت فيما وضع له.
[١]- نفس المصدر: ١١٤- ١١٥.