أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٤٨ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
إلى أن قال: و سبب ذلك قومية الألوهية ما تستحقه لما علم أن للّه تعالى في كل موجود وجها خاصّا، يلقي إليه منه ما يشاء مما لا يكون لغيره من الوجود، و من ذلك الوجه يفتقر كل موجود إليه و إن كان عن سبب انتهى.
و ما ذكره العارف باللّه سيدي عبد الوهاب الشعراني في «المنن الكبرى» آخر الجزء الأول في منة كثرة تصديقه للأولياء فيما يدعونه من الاطلاع على المغيبات في آخرها و نصه:
و بالجملة فلله تعالى في كل علم و عمل و غيرهما من سائر المخلوقات علم خاص لا سبيل لأحد من المخلوقين إلى الوصول إليه؛ لأنه من صفات الألوهية انتهى.
و ما ذكره أيضا في «العهود المحمدية» في عهد أن نميط الأذى عن طريق المسلمين بعد ما ذكر أنه لا بدّ من السلوك على يد شيخ عارف باللّه إلى أعلى معرفة منه؛ لإزالة الشبهة العارضة لسالك طريق الآخرة في عقائده و نصه:
و قد وضعت في ذلك ميزانا نحو كراسة أزلت به غالب الإشكالات التي في مذاهب الفرق الإسلامية كالجبرية و المعتزلة، و وضعت ميزانا أخرى تزيل الشبه التي تعرض للعبد في طريق المعرفة باللّه تعالى، حاصلها أن اللّه تعالى لم يكلف عبدا بأن يعرف اللّه تعالى كما يعرف اللّه نفسه أبدا، و إن للّه تعالى بنفسه علما اختص به لا يعلمه ملك مقرب و لا نبي مرسل؛ لأنهم لو علموه لساووه في العلم، و لا قائل بذلك من جميع الملل فضلا عن دين الإسلام، و ذلك أن اللّه تعالى لا يتحد مع عبده في حدّ و لا حقيقة و لا فصل و لا جنس.
فرد يا أخي جميع ما ورد في الآيات و الأخبار من التنزيه إلى مرتبة علمه تعالى بنفسه، ورد جميع ما ورد في الآيات و الأخبار من الصفات التي ظاهرها التشبيه إلى مرتبة علم خلقه تعالى به، فما أحوج الناس إلى التأويل إلا ظنهم بأن اللّه تعالى كلفهم بتعقل مرتبة التنزيه التي لا يتعقلونها، و إلا فلو علموا أنها خاصة به تعالى ما أولو شيئا، و كان يكفيهم الإيمان بأنه ليس كمثله شيء انتهى منه بلفظه.
و أفتى بالرابع- و هو التوقف- جماعة من المتورعين ممن تعارضت عندهم الأدلة في