أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٢٩ - النور الثالث و هو نور الإدراك
ثم قال البخاري في روايته عن أنس: فجعلت أنظر يمينا و شمالا، فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاح يدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبي اللّه من أبي؟ فقال:
«أبوك حذافة»، ثم أنشأ عمر فقال: رضينا باللّه ربّا، و بالإسلام دينا، و بمحمد رسولا، نعوذ باللّه من سوء الفتن، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): «ما رأيت في الخير و الشر كاليوم قط، إنه عرضت لي الجنة و النار حتى رأيتهما دون الحائط».
و في رواية مسلم: «لم أر كاليوم قط في الخير و الشر، إني صورت لي الجنة و النار فرأيتهما دون هذا الحائط».
و أورده البخاري أيضا في باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، و لفظه فيه عن أنس ابن مالك قال: صلّى بنا النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ثم رقي المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد، ثم قال:
«لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الجنة و النار ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير و الشر ثلاثا».
و في لفظ لمسلم في الفضائل عن أنس بن مالك: بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عن أصحابه شيء فخطب فقال: «عرضت عليّ الجنة و النار، فلم أر كاليوم في الخير و الشر، و لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا» الحديث.
و قد ذكره السيوطي في جامعه الصغير من عنده، فقال شارحه المناوي في «فيض القدير» ما نصه: [١]
و قد تجلّى له (صلى اللّه عليه و سلّم) الكون كله، و زويت له الأرض بأسرها، فأري مشارق الأرض و مغاربها، و كل ذلك عند اندراج المسافات في حقه انتهى.
قلت: و قوله: (في عرض هذا الحائط) العرض بضم العين: الجانب.
و قيل: الوسط.
و قيل: الجهة.
[١] انظره في الفيض: (٤/ ٣١٢).