أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٢٢ - النور الثالث و هو نور الإدراك
فإن قلت: هل فيه دلالة على أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) رأى في هذا المقام ذات اللّه تعالى؟
قلت: نعم إذ الشيء يتناوله، و العقل لا يمنعه، و العرف لا يقتضي إخراجه انتهى.
و عبارته في «إرشاد الساري» في كتاب العلم: «ما من شيء لم أكن أريته» بضم الهمزة: أي مما تصح رؤيته عقلا، كرؤية الباري تعالى، و يليق عرفا مما يتعلق بأمر الدين و غيره «إلا رأيته»: رؤية عين حقيقة حال كوني في مقامي انتهى.
و قال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق قوله: «في مقامي» يجوز أن يكون المراد به المقام الحسّي و هو المنبر، و يجوز أن يكون المراد به المقام المعنوي، و هو مقام المكاشفة و التجلّي بالحضارات الخمسة، التي هي عبارة عن حضرة الملك و الملكوت و الأرواح، و الغيب الإضافي، و الغيب الحقيقي، فإنه البرزخ الذي له التوجه إلى الكل، كنقطة الدائرة بالنسبة إلى الدائرة، (صلوات اللّه عليه و سلامه)، و نفحنا من نفحات قدسه بمتابعته انتهى.
و قوله: (و أيضا كشف له عن الجنة في عرض الحائط).
قد تكرّرت رؤيته (عليه السّلام) للجنة و النار يقظة و مناما، و دخوله لهما و إخباره عما فيهما كثيرا، و كثرت الأحاديث الواردة في ذلك.
أخرج أحمد و البخاري في عدة مواضع منها في النكاح، و الترمذي عن عمران بن حصين، و أحمد عن عبد اللّه بن عمرو، و أحمد، و مسلم، و الترمذي، عن أنس، و أبو داود الطيالسي و هناد و مسلم و النسائي عن ابن عباس، و ابن منده و أبو نعيم عن عبد الرحمن بن حارثة ابن السلمي عن جده رفعوه: «اطّلعت في الجنّة- يعني ليلة الإسراء أو في النوم أو بالوحي أو بالكشف بعين الرأس أو بعين القلب لا في صلاة الكسوف و لا كما قيل- فرأيت أكثر أهلها الفقراء، و اطّلعت في النّار، فرأيت أكثر أهلها النّساء» [١].
و في رواية لعبد اللّه بن الإمام أحمد في زيادات المسند عن ابن عمرو ابن العاص:
[١] رواه البخاري (٤٩٠٢) و أحمد (٤/ ٧١٦) و الترمذي (٤/ ٧١٦) عن عمران بن حصين، و أحمد (٢/ ١٧٣) عن عبد اللّه بن عمرو، و أخرجه مسلم (٢٧٣٧) و أحمد (١/ ٢٣٤) و النسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٩) و الطيالسي في مسنده (١/ ١١٢) عن عبد اللّه بن عباس.