أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٢١ - النور الثالث و هو نور الإدراك
و فيه أن هذه قصة أخرى وقعت له في صلاة الظهر، و لا مانع أن يرى الجنة و النار مرتين بل مرارا عديدة على صور مختلفة.
و منهم من حملها على العلم، و أن اللّه عز و جلّ زاده الآن من العلم بحالهما تفصيلا لم يكن له قبل؛ ليزداد بذلك خوفه و رجاؤه و علمه، و هو أضعف مما قبله، بل في غاية البعد.
و في شرح ابن أبي جمرة لمختصره لصحيح البخاري في الكلام على حديث أسماء السابق في الوجه الثالث ما نصه:
قوله (عليه السّلام): «ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا»، فيه دليل على أنه (عليه السّلام) لم يكن يرى من الغيب جميعه في الزمن المتقدم قبل هذا الموطن إلا البعض، و أنه في هذا الموطن تكملت له الرؤية لتلك الأشياء كلها، ثم تردّد في أنه أخبر بجميع الغيوب، أو بما يحتاج به الإخبار إلى أمته، و ما يخصه (عليه السّلام) في ذاته المكرمة، أو مما أكرمه اللّه للاطلاع عليه، و استظهر الثاني منهما.
ثم قال في الوجه الخامس: فيه دليل على عظيم قدرة اللّه تعالى؛ إذ إنه (عليه السّلام) رأى في هذه الدار في هذا الزمن اليسير ما لم يره ليلة المعراج في العالم العلوي، و مشاهدة الملكوت، و فيه دليل على أن القدرة لا تتوقف في شيء ممكن؛ لأنه (عليه السّلام) رأى في هذا الزمن اليسير أمورا عظام، ثم عقلها جميعا مع إبقاء أوصاف البشرية عليه.
ثم قال في الوجه السادس: قوله (عليه السّلام): «حتى الجنة و النار»، هذا اللفظ محتمل لوجهين:
الأول: أن يكون (عليه السّلام) أراد أن يخبرهم بأنه عاين كل ما يلقون بعد خروجهم من هذه الدار حتى يستقروا في الجنة أو النار.
الثاني: أن يكون (عليه السّلام) أراد أن يخبرهم بعظيم ما رأى من أمور الغيب بذكر الجنة و النار، تنبيها على ذلك؛ لأن الجنة قد روي أن سقفها عرش الرحمن، و النار في أسفل سافلين تحت البحر الأعظم: أي الذي عليه قرار الأرضين، فإذا رأى هذين الطرفين، فمن باب أولى أن يرى ما بينهما، انتهى منه بلفظه.
و قال الكرماني في قوله: «ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته» ما نصه: