أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١١٩ - النور الثالث و هو نور الإدراك
«انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)» الحديث.
و فيه: «و الذي نفس محمد بيده لقد أدنيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها، و لقد أدنيت النار مني حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم ..
الحديث [١]».
و لفظ أحمد: «أيها الناس إن الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه عز و جلّ، فإذا كسف أحدهما فافزعوا إلى المساجد، فو الذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة حتى لو أشاء لتعاطيت بعض أغصانها، و عرضت على النار حتى إني لأطفئها خشية أن تخشاكم ..
الحديث [٢]».
و في لفظ آخر له و للنسائي قال: فلما صلّى قال: «عرضت عليّ الجنة حتى لو مددت يدي تناولت من قطوفها، و عرضت عليّ النار، فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها، و رأيت فيها سارق بدنتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و رأيت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج فإذا فطن له قالوا: هذا عمل المحجم، و رأيت فيها امرأة طويلة سوداء، تعذّب في هرة ربطتها فلم تطعمها و لم تسقها، و لم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت [٣]» الحديث.
و في حديث أحمد عن المغيرة بن شعبة: «إنّ النّار أدنيت منّي حتى نفخت حرّها عن وجهي فرأيت فيها صاحب المحجن، و الّذي بحر البحيرة و صاحبة حمير صاحبة الهرّة [٤]».
ففي هذه الأحاديث رؤيته للجنة و النار و ما فيهما، و عرضهما عليه كما تعرض الأشياء و الرعية على الملوك لمعرفتها، و تفقد أحوالها، و رؤيته لكل شيء لم يكن رآه قبل، و لكل شيء وعد به هو أو وعدت به أمته، و لكل شيء تلاقيه أمته في دنياها و آخرتها، و لكل شيء رأوه في الدنيا، و أنبئوا به في الجنة و النار.
[١] رواه النسائي (١/ ٥٧٤).
[٢] رواه أحمد (٢/ ١٥٩).
[٣] رواه النسائي (٣/ ١٣٨).
[٤] رواه أحمد في المسند (٤/ ٢٤٥).