القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٦٤ - أنواع الاستصحاب
و قيل: هو التصور مع الحكم [١].
و عرفه الباجي بأنه: تيقن المعتقد من غير علم.
و معنى ذلك: أن يتيقن، لأن العلم يتضمن التيقن، و من علم شيئا تيقنه، و قد يتيقن المتيقن بغير علم، و هذا هو الاعتقاد.
و الذي يتميز به اليقين من العلم: أن المعتقد يتيقن الشيء و هو على خلاف ما يعتقده، و محال أن يعلم الشيء، و لا يكون على ما يعلمه.
و قد قال مالك- (رحمه اللّه)- إن لغو اليمين هو: أن يحلف الرجل على الشيء يتيقنه و هو على خلاف ما حلف عليه.
قال الباجي: و إنما أوردت هذا القول عن مالك ليبين أن ما ذكرته في اليقين أمر شائع في السلف و الخلف.
و لذلك ينقسم الاعتقاد إلى قسمين: صحيح و فاسد.
فمن اعتقد الشيء على ما هو به، فاعتقاده صحيح.
و من اعتقد الشيء على ما ليس به، فاعتقاده فاسد، و اعتقاده ذلك جهل، و لذلك حددنا الجهل بأنه: اعتقاد المعتقد على ما ليس به، و اللّه أعلم.
قال الباجي: و يصح أن نريد بقولنا: (تيقن المعتقد من غير علم) أنه تيقن ليس من متضمن العلم و لا بسبه، و الاعتقاد عند القائل بهذا القول أحد أضداد العلم كالشك و الظن، لأنه إذا كان اليقين من مقتضى العلم خرج عن أن يكون اعتقادا، و كان علما، فإذا عرى عن ذلك صار اعتقادا، فمحال اجتماع العلم و الاعتقاد لكونهما ضدين خلافين [٢]، و اللّه أعلم أ. ه.
[١] الكليات ص ١٥١.
[٢] الحدود ٢٨- ٢٩.