القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٢٤٠ - حرف القاف
قال الآمدي [١]: القلب: هو أن يبين القالب أن ما ذكره المستدل يدل عليه لا له، أو يدل عليه و له، و الأول حكما يتفق في الأقيسة، و مثله في المنصوص باستدلال الحنفي في توريث الخال بقوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «الخال وارث من لا وارث له» [٢]. فأثبت إرثه عند عدم الوراث، فيقول المعترض: هذا يدل عليك لا لك، لأن معناه نفي توريث الخال بطريق المبالغة كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له، و الصبر حيلة من لا حيلة له، أي ليس الجوع زادا و لا الصبر حيلة [٣].
٣٠٢- القول بالموجب:
القول بالموجب بفتح الجيم أي القول بما أوجبه دليل المستدل.
قال الإمام في المحصول [٤]: و حده تسليم ما جعله المستدل موجب العلة مع استبقاء الخلاف.
و معنى ذلك: أن يسلم الخصم الدليل الذي استدل به المستدل إلا أنه يقول: هذا الدليل ليس في محل النزاع، إنما هو في غيره فيبقى الخلاف بينهما، كقول الشافعي: المحرم إذا مات لم يغسل و لم يمس بطيب لقول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلّم)- في رجل مات و هو محرم: «لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» [٥] فيقول المالكي: سلمنا ذلك الرجل و إنما النزاع في غيره،
[١] الإحكام للآمدي ٤/ ١٤٤، ١٤٥.
[٢] الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير برقم ٤١٢٣، من رواية الترمذي عن عائشة (رضي اللّه عنها) و قال: غريب و من رواية العقيلي في الضعفاء، عن أبي الدرداء و رمز له السيوطي بالضعف، و رواه أيضا أبو داود عن المقدام.
[٣] إرشاد الفحول ص ٢٢٧.
[٤] المحصول ٢/ ٣٧٩، و انظر: المنخول ٤٠٢، الإحكام للآمدي ٤/ ١٥١، نهاية السئول ٣/ ١٣٢، إرشاد الفحول ص ٢٢٨، و الإيضاح/ ٢٠٧، الإبهاج ٣/ ١٣١.
[٥] تقدم تخريجه عند مصطلح (الإيماء).