القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٨١ - انواع الإيماء
كأنه قال: إذا واقعت فكفر.
و الثاني: كقوله (صلى اللّه عليه و سلّم) و قد سأله رجل: إن أبي مات و لم يحج أ فأحج عنه؟
فقال: «أ رأيت لو كان على أبيك دين أ كنت قاضيه» [١]، قال: نعم، فذكر نظيره و هو دين الآدمي فنبه على أنه علة في النفع و إلا لزم العبث [٢].
النوع الثالث: أن يفرق بين الحكمين الوصف نحو قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «للراجل سهم و للفارس سهمان» [٣]، فإن ذلك يفيد أن الموجب للاستحقاق للسهم و للسهمين هو الوصف المذكور.
النوع الرابع: أن يذكر عقب الكلام أو في سياقه شيئا لو لم يعلل به الحكم المذكور لم ينتظم في الكلام، كقوله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [٤]، لأن الآية سيقت لبيان وقت الجمعة و أحكامها، فلو لم يعلل النهي عن البيع بكونه مانعا من الصلاة أو شاغلا عن المشي إليها لكان ذكره عبثا، لأن البيع لا يمنع منه مطلقا.
النوع الخامس: ربط الحكم باسم مشتق، فإن تعليق الحكم به مشعر بالعلية نحو: أكرم زيدا العالم، فإن ذكر الوصف المشتق مشعر بأن الإكرام لأجل العلم.
- شيء فتصدق عليه فليكفر)، و مسلم في كتاب: (الصوم)، باب: (تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم).
[١] أخرجه النسائي في كتاب: (مناسك الحج)، باب (تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين).
[٢] إرشاد الفحول ص ٢١٢.
[٣] أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد ٣/ ٧٥ من طريق مجمع بن جارية الأنصاري و قال: حديث أبي معاوية أصح و العمل عليه. و أخرجه ابن ماجة في الجهاد ٢/ ٩٥٢.
[٤] سورة الجمعة، الآية: ٩.