القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٧٢ - أنواع الاستصحاب
تعريف للأمر تعريف القاضي البيضاوي له بأنه: القول الطالب للفعل [١].
(فالقول): جنس في التعريف يشمل كل قول سواء كان لفظيا أو نفسيا و سواء كان طالبا للفعل أو طالبا للترك أو كان لا طلب فيه أصلا، كالخبر و من في معناه فخرج عنه اللفظ المهمل، كما خرج عنه الطلب بالإشارة أو القرائن المفهمة، فإن ذلك كله لا يسمى أمرا حقيقية.
و قوله: (الطالب): قيد أول يخرج به الخبر و ما في معناه كالترجي و التمني، لأن هذه الأشياء لا طلب فيها، و وصف القول بأنه طالب مجاز مرسل من باب إطلاق اسم السبب و إرادة المسبب، لأن الطالب الحقيقي هو المتكلم بالصيغة.
و قوله: (للفعل): احترز به عن النهي، فإنه قول طالب للترك، و بذلك يكون مخرجا للنهي، لأن النهي و إن صدق عليه قول طالب للفعل إلا أن الفعل في النهي خصوص الكف [٢].
و عرف أبو الوليد الباجي [٣] الأمر بأنه: اقتضاء المأمور به بالقول على وجه الاستعلاء و القهر.
و معنى ذلك: ألا يكون أمرا إلا باستدعاء الفعل، و ذلك يتميز من الإباحة؛ لأن المبيح لا يستدعي الفعل، و إنما يأذن فيه، و الأمر يستدعيه على وجه ما هو آمر به من وجوب أو ندب.
و قوله: (على وجه الاستعلاء و القهر): مما يختص به الأمر و يتميز به من الشفاعة و الرغبة، لأن الشافع و الراغب يستدعي الفعل، لكن على وجه الرغبة و الخضوع، و الآمر يستدعيه على وجه الغلبة
[١] المنهاج بشرحي الأسنوي و البدخشي ٢/ ٣.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الحدود ص ٥٢.