القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٤٨ - أنواع الاستصحاب
الشرعي، دليل صحيح ذكره أصحابنا: القاضي، و أبو الخطاب، و ابن عقيل.
و له مأخذان:
أحدهما: أن عدم الدليل دليل على أن اللّه ما أوجبه علينا، لأن الإيجاب من غير دليل محال.
و الثاني: البقاء على حكم العقل المقتضي لبراءة الذمة أ. ه
النوع الثاني: استصحاب الحكم الأصلي للأشياء، و هو الإباحة عند عدم الدليل على خلافه، فكل شيء فيه نفع للإنسان و لم يرد عن الشارع فيه حكم فحكمه أنه مباح، لأن اللّه تعالى إنما خلق ما في الأرض لينتفع به الناس، فقد قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [١] كما قال تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [٢]، و لا يكون ذلك كذلك إلا إذا كان الأصل في الأشياء الإباحة، و من هذا النوع. كل عقد يجري بين الناس لتبادل المنافع، فإذا لم يوجد دليل على حرمته فإنه يكون مباحا بالإباحة الأصلية.
النوع الثالث: استصحاب الحكم الذي دل الشرع على ثبوته و دوامه و استمراره، و لم يقم دليل على تغييره، كالحكم ببقاء النكاح الثابت بعقد صحيح حتى يقوم دليل شرعي على وجود ما يزيله.
و كالحكم ببقاء الملكية الثابتة بسبب مشروع إلى أن يقوم دليل آخر على زوالها و هكذا.
و قد تفرعت بناء على الأنواع الثلاثة القواعد الثلاث الآتية:
القاعدة الأولى: تفرع على النوع: أن الأصل في الذمة البراءة.
[١] سورة البقرة من الآية: ٢٩.
[٢] سورة الجائية من الآية: ١٣.