القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٢٣ - التعريف الثاني
له» [١] أي يعزم، و على هذا فيصح إطلاق اسم الإجماع على عزم الواحد.
و المعنى الثاني: الاتفاق على أي شيء فيقال: أجمع القوم على كذا، أي: اتفقوا عليه، و منه قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «لا تجتمع أمتي على ضلالة» [٢].
أي: لا يتفقون عليها. و هذا المعنى هو الأنسب للمعنى الاصطلاحي.
و الفرق بين المعنيين:
١- أن الإجماع بالمعنى الأول يتصور من واحد، كما يتصور من متعدد، و بالمعنى الثاني لا يتصور إلا من الاثنين فما فوقهما [٣].
٢- العزم فيه جمع للخواطر، أما الاتفاق ففيه جمع للآراء [٤].
٣- الإجماع بمعنى العزم يتعدى بنفسه، كما يتعدى بعلى، أما بمعنى الاتفاق فلا يتعدى إلا بعلى [٥].
و الإجماع اصطلاحا: هو اتفاق أهل الحل و العقد من أمة محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) على أمر من الأمور [٦]، و هذا التعريف للقاضي البيضاوي.
[١] أخرجه أبو داود في كتاب: (الصوم) برقم ٢٤٥٤، و الترمذي في كتاب: «الصوم» برقم ٧٣٠، و أخرجه النسائي، و ابن ماجة، و البيهقي.
[٢] أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ٤٥٢ برقم ٤٢٥٣، و ابن ماجة ٢/ ١٣٠٣، و الترمذي ٤/ ٤٦٦.
[٣] كشف الأسرار ٣/ ٢٢٦.
[٤] فواتح الرحموت ٢/ ٢١١.
[٥] المصباح المنير ١/ ١٠٩.
[٦] انظر في تعريف الإجماع: المعتمد ٢/ ٣، الإحكام لابن حزم ١/ ٤٧، اللمع ص ٤٨، كشف الأسرار ٣/ ٢٢٦، المستصفى ١/ ١٧٣، بذل النظر ص ٥١٩، المحصول ٢/ ٣، روضة الناظر ص ٦٧، الإحكام للآمدي ١/ ٢٨٠، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٩. الحاصل ٢/ ٦٧٢، التحصيل ٢/ ٣٧، شرح تنقيح الفصول ص ٣٢٢، منهاج الوصول ص ٤٩، الإبهاج ٢/ ٣٤٩، نهاية السئول ٢/ ٣٨٠، شرح التلويح على التوضيح ٢/ ٤١، البحر المحيط ٤/ ٤٣٥، تيسير التحرير ٣/ ٢٢٤،-