القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ١٧ - حرف الهمزة
و وصف الأحكام بالشرعية يخرج به استفراغ الجهد في استنباط الأحكام اللغوية، و الأحكام العقلية التي ليست بشرعية، و الأحكام الحسية، فلا يسمى ذلك اجتهادا عند الأصوليين.
و عرف بعض العلماء الاجتهاد بأنه: استفراغ الجهد في طلب شيء من الأحكام على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه [١].
و هذا التعريف أعم من التعريف الأول؛ لأنه يدخل فيه الاجتهاد في العلوم اللغوية و غيرها، لكن فيه تكرار، فإن استفراغ الجهد مغن عن ذكر العجز عن الزيادة [٢].
و عرفه ابن الحاجب [٣] بأنه: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.
فزاد قيد الظن، لأنه لا اجتهاد في القطعيات [٤].
و اعتراض عليه بأنه غير جامع، لأنه لا يشمل الاجتهاد في الأحكام الشرعية من غير الفقيه مع أنه يسمى اجتهادا عند الأصوليين؛ لأنهم لم يشترطوا في المجتهد أن يكون فقيها.
و أجيب بأنه ليس المراد من الفقيه المتفقه بالفعل و إنما المراد منه:
المتهيّئ للفقه، و من عنده ملكة الاستنباط و الاستنتاج، و لا شك أن الاجتهاد لا يتأتى إلا من هؤلاء، الذين توافرت فيهم هذه الملكة [٥].
و عرفه إمام الحرمين [٦] بأنه: بذل الوسع في بلوغ الغرض.
[١] المنهاج مع شرحي الأسنوي و البدخشي ٣/ ٢٦٢.
[٢] المرجع السابق.
[٣] مختصر ابن الحاجب ٢/ ٢٨٩، بيان المختصر ٣/ ٢٨٨.
[٤] إرشاد الفحول ص ٢٥٠.
[٥] حاشية البناني ٢/ ٣٨٣، أصول الفقه للشيخ زهير ٤/ ٢٢٤.
[٦] الورقات ص ٣١.