الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٣ - القبلة
وتحصيلاً للواقع ، وإذا لَم يتسع الوقت لتكرار الصلاة أربع مرات ، أو عجز عن الصلاة إلى الجهات الأربع اكتفى بالصلاة إلى بعض الجهات التي يقدر عليها [١] .
( فرع )
إذا صلّى إلى غير القبلة ثمّ تبيّن خطؤه ، قال الإمامية : إذا ظهر الخطأ في أثناء الصلاة وكان منحرفاً عن القبلة إلى ما بين اليمين واليسار ، مضى على ما تقدّم من الصلاة واستقام في الباقي ، وإذا تبيّن أنّه صلّى إلى المشرق أو إلى المغرب أو الشمال ـ أي مستدبراً القبلة ـ أبطل الصلاة واستأنفها من جديد ، وإذا تبيّن الخطأ بَعد الفراغ أعاد في الوقت دون خارجه . وقال بعض الإمامية : لا يعيد في الوقت ولا في الخارج إذا انحرف يسيراً عن القبلة ، ويعيد في الوقت دون خارجه إذا كان قد صلى إلى المشرق أو المغرب ، ويعيد داخل الوقت وخارجه إذا ظهر أنّه كان مستدبراً .
وقال الحنفية والحنابلة : إذا تحرّى واجتهد بحثاً عن القبلة ، ولَم يترجح لديه جهة من الجهات فصلى إلى جهة ما ، ثمّ ظهر خطؤه ، فإن كان في الأثناء تحوّل إلى الجهة المتيقنة أو الراجحة عنده ، وإذا تبين بَعد الفراغ صحّت صلاته ولا شيء عليه .
وقال الشافعية : إذا تبيّن الخطأ بطريق الجزم واليقين وجب إعادة الصلاة ، وإذا تبيّن بطريق الظن فالصلاة صحيحة من غير فرق بين أن يكون ذلك في الأثناء أو بَعد الفراغ .
أمّا مَن ترك التحرّي والاجتهاد ، ثمّ تبيّن أنّه قد أصاب القبلة فصلاته باطلة
[١] جاء الأمر في الآية ١٤٤ من سورة البقرة أن نتوجّه إلى المسجد الحرام : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) . وجاء الأمر في الآية ١١٥ بالتوجه أينما شئنا : ( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) . فقال قوم : إنّ الأُولى ناسخة لهذه . وقال آخرون : كلا ، لا ناسخ ولا منسوخ ، ولا خاص ولا عام . وطريق الجمع بين الآيتين أنّ الأُولى خاصة بمن عرف القبلة ، فيتعيّن عليه التوجه إليها ، والثانية خاصة بالمتحير الذي يجهلها ، وحكمه أن يصلي إلى أية جهة شاء . وهذا أقرب .