الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٣٢ - المجنون والصغير
( منها ) إذا كان عليك لرجل دين ، وقال لك : سلّم المال الذي لي في ذمتك إلى ولدي . وكان ولده قاصراً ، فسلّمتَ المال المطلوب منك للولد بناءً على طلب أبيه ، وصادف أنّ المال فُقِد من الولد ـ إذا كان كذلك ـ لم تبرأ ذمتك من الدين ، ولصاحبه أن يطالبك به ثانية على الرغم من أنّه هو الذي أمرك بالتسليم إلى ولده . كما أنّ الولد لا يضمن المال الذي أضاعه ، ولا يحق لك أن تطالب به ولي الطفل ، ولا الطفل بعد أن يكبر .
أمّا بقاء الدين في ذمتك فلأنّ الدين لا يتعين إلاّ بالقبض الصحيح ، والمفروض أنّ صاحب الدين لم يقبضه هو ولا وكيله الشرعي ، وقَبضُ الطفل وجودُه كعدمه بعد أن افترضنا أنّه ليس أهلاً للقبض والإقباض ، أمّا الإذن بالتسليم فهو تماماً كمن قال لك : إرمِ بما أطلبك من دين في البحر . وفعلتَ بما قال ، فإنّ الدين ـ والحال هذه ـ يبقى في ذمتك .
وأمّا عدم ضمان الصبي للمال الذي سلّمته له ؛ فلأنّك أنت الذي أضعته بسوء اختيارك ، حيث جعلته في يد مَن لا أثر ليده ، حتى مع إذن الولي وأمره .
و ( منها ) ما إذا كان للصبي عندك أموال ، وقال لك وليّه : سلّمه إياها . فسلّمتَه وأضاعها الصبي ، كان عليك الضمان ، إذ لا يحق لك أن تفرّط بأموال القاصر ، حتى ولو أذن الولي بذلك .
و ( منها ) إذا عرض عليك الطفل ديناراً لتنظر فيه ، وأنّه هل هو صحيح أو زائف ، أو أعطاك متاعاً لتقوّمه أو تشتريه ، أو لغير ذلك فلا يجوز لك بعد أن أصبح في يدك أن تردّه إليه ، بل عليك أن ترده إلى الولي .
و( منها ) إذا تبايع الصبيان وتقابضا ، وأتلف كل منهما ما قبضه ، فإن جرى ذلك بإذن الوليين فالضمان عليهما ، وإن كان بدون إذنهما فالضمان في أموال الصبيين .