الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٣ - طلاق القاضي
طلاق الزوجة للحاكم الشرعي إذا علم أنّ زوجها محبوس في مكان لا يمكن مجيئه أبداً ، وكذا في الحاضر المعسِر الذي لا يتمكن من الإنفاق مع عدم صبر زوجته في هذه الحال ) .
وقال السيد أبو الحسن في الوسيلة باب الزواج تحت عنوان ( القول في الكفر ) : ( لو كان الزوج ممتنعاً عن الإنفاق مع اليسار ورفعت أمرها إلى الحاكم ألزمه بالإنفاق أو الطلاق ، فإذا امتنع ولم يمكن الإنفاق عليها من ماله ولا إجباره على الطلاق ، فالظاهر أنّ للحاكم أن يطلّقها إن أرادت الطلاق ) . وبهذا أفتى السيد محسن الحكيم في رسالته ( منهاج الصالحين باب النفقات ) .
ونقل صاحب كتاب ( المختلف ) عن ابن الجنيد أنّ للزوجة الخيار في فسخ الزواج بالإعسار من النفقة . وقال صاحب كتاب ( المسالك ) عند الكلام على طلاق زوجة الغائب : إنّ للمرأة الخروج من النكاح بالإعسار بالنفقة ، على قول ، لفوات المال . وذكر صاحب ( روضات الجنات ) في المجلّد الرابع ، وهو يُترجم لابن آقا محمد باقر البهبهاني ، وهو من كبار العلماء : ( إنّ له رسالة في حكم النكاح مع الإعسار سمّاها ( مظهر المختار ) ، وذهب فيها إلى جواز فسخ المرأة نكاحها في صورة حضور الزوج وامتناعه من الإنفاق والطلاق ، وإن كان من جهة الفقر والإملاق ) .
وقد ثبت عن أئمة أهل البيت قولهم : ( مَن كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها ، كان حقاً على الإمام أن يفرق بينهما ) ، وهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة بخصوص حديث ( الطلاق لمن أخذ بالساق ) . وعلى ذلك يسوغ للفقيه الإمامي أن يطلّق مع تحقيق الشروط ، ولا يحق لآخر أن يرد عليه ما دام عمله متفقاً مع أصول الإسلام والمذاهب .
ونحن لا نشكّ أنّ العلماء الذين امتنعوا عن التطليق إنّما أحجموا تورعاً