الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٩ - تصديق المدّعي بلا بينة
بقول المعسِر من أنّه لولا الأخذ بقوله للزم تخليده في الحبس ، لعدم تمكنه من الإثبات .
الدليل الثاني : ما جاء صريحاً في بعض الروايات عن رجل قال : قلت للرضا : الرجل يتزوج المرأة فيقع في قلبه أنّ لها زوجاً . قال : ( ما عليه ، أرأيت لو سألها البينة أكانت تجد مَن يشهد أنّ ليس لها زوج ؟ ) .
فعدم التمكن من الإشهاد يطرد في كل ما لا يمكن الإشهاد عليه ممّا يكون بين الإنسان وربّه ، ولا يُعرف إلاّ من قِبله ، هذا ، بالإضافة إلى ما جاء في الحديث من الأخذ بقول النساء في الطهر والحيض والعدة والحمل .
الدليل الثالث : إنّه لو لم يؤخذ بقول المدعي فيما لا يُعرف إلاّ من جهته للزم بقاء التشاجر ، وعدم وجود مَخرج في الشريعة لحسم الخصومات ، وهذا منافٍ للمبدأ القائل من أنّ لكل شيء مَخرجاً في الشرع ، فيتعين حينئذ تقديم قوله مع يمينه ، إذ لا سبيل لرفع النزاع سواه .
أمّا الحاجة إلى اليمين فللإجماع على أنّ كل دعوى يُقدّم فيها قول المدعي فعليه اليمين ، ولأنّ الخصومات إنّما تفصل بالبينات والأيمان ، فإذا تعذرت البينة تعينت اليمين على المدعي بالذات وهنا لا يمكن توجيهها إلى المنكِر بحال ؛ لأنّ من شروط اليمين الاطلاع والجزم على ما يحلف عليه ، ولا سبيل للمنكِر إلى الاطلاع على نية المدعي . ولا بدّ من التنبيه إلى أنّ الحاجة إلى يمين هذا المدعي إنّما هي مع الخصومة والتنازع ، حيث لا سبيل لحسم الخصومة إلاّ باليمين ، أمّا إذا لم يكن هناك نزاع واختلاف فيُقبل قوله بلا يمين ، مثال ذلك دعواه أداء الزكاة والخمس ، أو عدم وجوبهما عليه لعدم توفر الشروط المعتبرة .
ثمّ إنّه يُشترط لتصديق هذا المدعي أن لا توجد قرينة تكذّبه في دعواه ، وتكون حجة عليه ، فلو صدر منه ما يدلّ على النية والقصد ، كما لو باع أو اشترى ثمّ ادعى عدم القصد يكون مكذّباً لنفسه ؛ لأنّ ظاهر