الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩٢ - أركان الوقف
التنجيز :
قال المالكية : يجوز أن يكون الوقف معلقاً على شرط ، فإذا قال المالك : إذا جاء الوقت الفلاني فداري وقفٌ ، صحّ وتم الوقف . ( الزرقاني على مختصر أبي ضياء ج٧ باب الوقف ) .
وقال الحنفية والشافعية : لا يصحّ التعليق ، بل يجب أن يكون الوقف مطلقاً ، فإذا كان معلقاً كالمثال المذكور يبقى الدار على ملك صاحبه . ( الإقناع للشربيني ج٢ باب الوقف ، وفتح القدير ج٥ كتاب الوقف ) .
ولا أدري كيف أجاز هذان المذهبان التعليق في الطلاق ومنعاه في غيره ، مع العلم بأنّ الاحتياط والتشديد في الفروج ألزم منه في غيرها .
وقال الحنابلة : يصحّ التعليق على الموت فقط ، كما لو قال : هذا وقف بعد موتي ، ولا يصحّ فيما عدا ذلك . ( غاية المنتهى ج٢ باب الوقف ) .
وذهب أكثر الإمامية إلى وجوب التنجيز ، وعدم جواز التعليق . ( التذكرة للحلّي ج٢ ، والجواهر ج٤ ، وملحقات العروة باب الوقف ) [١] ، وعليه إذا قال : إذا متُّ فهذا وقف ، لم يصر وقفاً بعد الموت . أمّا إذا قال : إذا متُّ فاجعلوا هذا وقفاً ، يكون وصية بالوقف وعلى الوصي أن ينفذ ، ويُنشئ الوقف .
[١] لا دليل من القرآن ولا من السنّة ولا من العقل على عدم جواز التعليق في العقود والإيقاعات ، ومَن أبطل التعليق استند إلى الإجماع ، وبديهة أنّ الإجماع إنّما يكون حجة إذا لم نعرف له مستنداً ، وإذا عُرف سببه سقط عن الاعتبار ، ونُظر إلى نفس السبب والمستند الذي استند إليه المجتمعون ، وقد استندوا ـ هنا ـ إلى التوهم بأنّ الإنشاء معناه : إنّه موجود بالفعل ، ومعنى التعليق على الشرط : إنّ الإنشاء غير موجود ، وتكون النتيجة : إنّ الإنشاء متحقق وغير متحقق . ويُردّ هذا أنّ الإنشاء متحقق بالفعل وغير معلق على شيء ، وإنّما آثاره هي التي ستحصل في المستقبل على تقدير حصول الشرط ، تماماً كالوصية المعلقة على الموت ، والنذر المعلق على وجود الشرط .