الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦٧ - ميراث الحرقى والغرقى والمهدوم عليهم
واحد من الحادثين ، أو عدم علمه بزمان حدوثهما ، أو علمه بزمن حدوث أحدهما خاصة ، فالحالات ثلاث :
١ ـ أن يعلم القاضي من أقوال المتداعيين أو من الوقائع تاريخ كل واحد من الحادثين ، فيحكم والحال هذه بموجب علمه .
٢ ـ أن يجهل القاضي تقدّم أحد الحادثين على الأخر ، ولكن يحصل له العلم بتاريخ حدوث أحدهما دون الأخر ، كما لو علم بأنّ بيع الفرس حصل في اليوم الثاني من شهر حزيران ، ولا يدري هل وقع العيب في اليوم الأوّل منه كي يجوز الرجوع أو اليوم الثالث كي لا يجوز ؟ والعمل في هذه الحال هو الحكم بتقدم معلوم التاريخ ، وتأخر المجهول ؛ لأنّ أصل تأخر الحادث الذي تقدّم ذكره لا يجري في معلوم التاريخ ، فإنّ العلم يمنع من الأخذ بالأصل . أمّا الحادث الذي جهلنا زمن حدوثه فيجري فيه أصل تأخر الحادث ؛ لأنّ هذا الأصل يعتمد عليه في مقام الجهل .
والخلاصة : إنّه إذا وقع حادثان أحدهما معلوم التاريخ والأخر مجهول التاريخ يحكم بقول مطلق بتقدم المعلوم وتأخر المجهول ، سواء أكان الحادثان من نوع واحد كموت شخصين ، أو وقوع عقدين ، أو كان الحادثان متغايرين .
٣ ـ أن لا يعلم القاضي زمن حدوثهما ، ولا زمن حدوث أحدهما خاصة ـ أي يكونا مجهولين التاريخ ـ ، وحينئذ لا أصل يعيّن تقديم أحدهما وتأخير الأخر ؛ لأنّ أصل تأخير أحدهما عن الثاني ليس بأولى من أصل تأخير الثاني عن صاحبه ـ بعد أن كان كل منهما مجهول التاريخ ـ ، فأصل تأخر الحادث إنّما يؤخذ به إذا كان الحادث واحداً أو كان متعدداً ، ولكن أحدهما معلوم التاريخ لا يجري فيه الأصل ، والأخر مجهول يجري فيه الأصل ، أمّا إذا كانا مجهولين ولا ميزة لأحدهما على الأخر فيسقط