الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٧ - أركان الوصية
الحسن : تصحّ ، ويُصرف ناتج الموصى به في مصالح المسجد . وعلى هذا جرت سيرة المسلمين في شرق الأرض وغربها قديماً وحديثاً [١] .
واختلفوا فيما إذا كان الموصى به شخصاً معيناً : هل يُشترط القبول ، ويكفي عدم الرد ؟ قال الإمامية والحنفية : يكفي عدم الرد ، فإذا سكت الموصى له ، ولم يرد الوصية يملك الشيء الموصى به عند موت الموصي .
وقال الإمامية : إذا قَبِل في حياة الموصي فله الرد بعد موته ، وإذا ردّ فله القبول أيضاً بعد الموت ، إذ لا أثر للرد ولا للقبول في حال الحياة لعدم تحقق الملك . وقال الحنفية : إذا ردّ في الحياة فله القبول بعد الموت ، وإذا قَبِل في الحياة فليس له الرد .
وقال الشافعية والمالكية : لا بدّ من القبول بعد الموت ، ولا يكفي السكوت وعدم الرد . ( تذكرة الحلّي ، والفقه على المذاهب الأربعة ) .
وقال الأربعة : إذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية ، لأنّ الوصية عطية صادفت المعطي ميتاً فتبطل . ( المغني ج٦ باب الوصية ) .
وقال الإمامية : إذا توفي الموصى له قبل الموصي ، ولم يرجع الموصي عن وصيته قام ورثة الموصى له مقامه ، ومثّلوا دوره في القبول والرد ، فإذا لم يردّوا كان الموصى به ملكاً خاصاً بهم يقتسمونه بينهم قسمة ميراث ، ولا يجب عليهم أن يفوا منه ديون مورّثهم ، ولا أن ينفّذوا منه وصاياه ، واستدلوا بأنّ القبول حق للمورث فينتقل هذا
[١] يختلف معنى المِلك باختلاف ما يُنسب إليه ، فاذا نُسب إلى الإنسان يكون معناه السلطة والتصرف فيه كيف يشاء ، وإذا نُسب إلى المسجد يكون معناه اختصاص فائدته به ، ولا معنى لقول مَن قال : إنّ للمسجد وما إليه شخصية معنوية تصلح للإمتلاك والتمليك .