الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٤ - نفقة الأقارب
قضاء نفقة الأقارب :
اتفقوا على أنّ نفقة الأقارب لا تقضى إذا لم يقدّرها القاضي ؛ لأنّها للمواساة وسد الخلة الذي لا يمكن تداركه بفوات الأوان ، واختلفوا فما إذا قدّرها وأمر بها ، فهل يجب القضاء بعد أمر القاضي ، أو أنّها تسقط ، كما لو لم يأمر بها أصلاً ؟
قال المالكية : إذا أمر القاضي بنفقة القريب وتجمدت فانّها لا تسقط .
وقال الإمامية والحنفية وبعض الشافعية : إذا أمر القاضي باستدانتها ، واستدانها القريب فعلاً فيجب القضاء ، أمّا إذا لم يأمر بها ، أو أمر ولم تحصل الاستدانة فانّها تسقط . واشترط الحنفية لوجوب القضاء بعد الأمر أن تكون النفقة دون الشهر ، فإذا أمر القاضي ومضى شهر على استحقاقها فلا يحق للقريب أن يطالب بنفقة الشهر الذي مضى ، وله أن يطالب بنفقة الشهر الحالي .
وينبغي التنبيه إلى أنّ القريب لو حصل على نفقة يوم أو أكثر بطريق الدعوى ، أو الهدية ، أو من الزكاة ، وغير ذلك يسقط من نفقته بمقدار ما حصل له ، حتى ولو كان القاضي قد أمر بها .
ترتيب مَن تجب نفقتهم :
قال الحنفية : إذا كان مَن تجب عليه النفقة واحداً أداها ، وإن تعدد مَن تجب عليهم وكانوا في درجة واحدة وقوة واحدة كابنين أو بنتين فإنّ النفقة تكون عليهم بالتساوي ، حتى ولو تفاوتوا في الثروة مع ثبوت اليسار [١] ، وإذا اختلفت درجاتهم في القربة أو في قوّتها فهنا قد اضطربت
[١] إنّ بعض القضاة يوزّعون نفقة القريب على مَن تجب نفقته عليهم كلاً بحسب ثروته ، فلو كان للأب المعسر ولدان أحدهما في ثراء ضخم والآخر في غنى ولكن دون أخيه ثراءً ، يحملون الأوّل أكثر من الثاني . والحنفية لا يعتبرون هذا التفاوت في الثراء ، ويساوون بين الإثنين ما دام أصل اليسار متحققاً ، وهذا حق تقضيه القواعد الشرعية ، وعبارة صاحب الجواهر تشعر به حيث قال : ( لو كان له ابن موسر فعلاً ، والآخر مكتسب كانا سواء لإطلاق الأدلة ) .