الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٦ - التلقيح الصناعي
أمّا بالنسبة إلى صاحب النطفة ، فقال السيد الحكيم : إنّ الحمل لا يلحق به ؛ لأنّ إلحاق الحمل بالرجل يتوقف على أن يباشر بنفسه عملية الجنس ، سواء أقدر عليها أم عجز عنها ، ولكن سبق منه الماء إلى العضو التناسلي أثناء المحاولة أو انتقل ماء الرجل إلى عضو المرأة بواسطة المساحقة ، كما جاء في الرواية المتقدمة عن الإمام الحسن : ( ولا يلحق الولد في غير ذلك بصاحب النطقة وإن كان زوجاً ) [١] .
وعلى أيّة حال فإنّ التلقيح الصناعي حرام ، لا يجرأ على القول بحلّيته مسلم ، ولكن التحريم لا يستلزم أن يكون الحمل بسببه ولد زنا ، فقد تحرم المقاربة ومع ذلك يكون الولد شرعياً ، كمن قارب زوجته وهي في الحيض أو في صوم رمضان ، فإنّه يفعل محرماً ، ولكنّها لو حملت يثبت النسب بين الحمل وبين الأبوين ، وعلى هذا لو ارتكب هذا التلقيح المحرّم إنسان ، وحصل الحمل فلا يُنسب الولد إلى الزوج ؛ لأنّه لم يتولد من مائه ، ولا إلى صاحب النطفة ؛ لأنّه لم يباشر عملية الجنس بنفسه لا زواجاً ولا شبهة ، ولكنّه يُنسب إلى الحامل ؛ لأنّه ولدها حقيقة ، فيكون ولدها شرعاً ، وكل ولد حقيقي فهو ولد شرعي حتى يثبت العكس .
[١] من كتاب لسيادة الحكيم مؤرَّخ ٧ رمضان سنة ١٣٧٧ﻫ ، جواباً على سؤال يتعلق بالموضوع .