الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٥ - الوقوف بالمزدلفة
والنهاية ) عن الجمهور بأنّه سنّة مِن سنن الحج ، وليس فرضاً مِن فروضه [١] .
وجاء في كتاب ( التذكرة ) : ( يجب الوقوف بالمشعر بَعد طلوع الفجر ، فلو أفاض قَبل طلوعه مختاراً عامداً بَعد أن وقف به ليلاً جبره بشاة . وقال أبو حنيفة : يجب الوقوف بَعد طلوع الفجر ، كقولنا ، وقال الباقون بجواز الدفع ـ أي الخروج ـ بَعد منتصف الليل ) .
وعلى هذا يجوز الخروج مِن المزدلفة قَبل طلوع الفجر عند غير الإمامية والحنفية .
وقال الإمامية : إنّ للوقوف بالمشعر الحرام وقتين : أوّلهما لمن لا عذر له في التأخير ، وهو ما بين الطلوعين مِن يوم العيد ـ اي طلوع الفجر وطلوع الشمس ـ على أن يستوعب الوقوف هذه الفترة بكاملها . ومَن أفاض عالماً عامداً مِن المشعر قَبل طلوع الفجر بَعد أن كان به ليلاً ، ولو قليلاً ، لَم يبطل حجه إن كان قد وقف بعرفات وعليه دم شاة ، وإن تركه جهلاً فلا شيء عليه ، كما هو صريح الرواية المتقدمة . وثانيهما للنساء ولمن له عذر يمنعه عن الوقوف بين الطلوعين ، ويمتد إلى زوال الشمس مِن يوم العيد .
قال صاحب الجواهر : ( وعلى هذا الإجماع مضافاً إلى النصوص ) . ويتفق هذا مع فتوى السيد الحكيم ، والسيد الخوئي ، ولكنّ هذا السيد لَم يجعل الزوال الحد النهائي للمضطر ، بل قال : أجزأه الوقوف وقتاً ما بَعد طلوع الشمس .
وقال الإمامية : إنّ الوقوف في جزء ما مِن هذين الوقتين المحددين هو ركن مِن أركان الحج ، فمن ترك الوقوف كلية بدون عذر في الوقت الاختياري والاضطراري ، ولَم يكن قد وقف ليلاً بطل حجه ، ولو ترك ذلك لعذر مشروع لَم يبطل حجه ، على شريطة أن يكون قد وقف بعرفة . ومَن فاته الوقوف
[١] قال حجاج بيت الله الحرام : إنّ المشعر اليوم هو مسجد عظيم مرتفع عن الأرض ، محاط بسور حجري صغير ، وفي وسطه مئذنة فخمة .