الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٢ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
و عن ابن عباس قال كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، فأطلع اللّه نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على ذلك فبعث عليا و الزبير في أثر الكتاب فأدركا امرأة على بعير فاستخرجاه من قرونها فأتيا به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأرسل إلى حاطب فقال: (يا حاطب أنت كتبت هذا الكتاب) قال نعم يا رسول اللّه قال:
(فما حملك على ذلك؟) فقال يا رسول اللّه أما و اللّه إني لناصح للّه و لرسوله و لكني كنت غريبا في أهل مكة و كان أهلي بين ظهرانيهم و خشيت عليهم فكتبت كتابا لا يضر اللّه و رسوله شيئا، و عسى أن يكون منفعة لأهلي، قال عمر، فاخترطت سيفي ثم قلت أمكني من حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا بن الخطاب ما يدريك لعل اللّه قد اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). خرجه مسلم.
و في لفظ فقال ما فعلت ذلك ارتدادا عن ديني و لا رضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إن هذا صدقكم). فقال عمر يا رسول اللّه دعني أضرب، الحديث، إلى قوله فقد غفرت لكم، و زاد فنزلت فيه، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ.
أخرجاه [١]، و ابن حبان و اللفظ له.
و عن أبي سعيد الخدري: قال بينما نحن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة- و هو رجل من بني تميم- فقال يا رسول اللّه اعدل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ويلك!! من يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت و خسرت إن لم أعدل). فقال عمر: يا رسول اللّه ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون مني الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل أسود إحدى
[١] البخاري و مسلم: كما سبق بيان ذلك مرارا.