الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٠ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
قتلهم علة، ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان فقال: عليّ دينك أنا أقضيه عنك، و عيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، و لا يسعني شيء و يعجز عنهم، قال له عمير: فاكتم عني شأني و شأنك، قال أفعل، ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم، ثم انطلق به حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون في يوم بدر، و يذكرون ما أكرمهم اللّه تعالى به، إذ نظر إلى عمر بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحا السيف فقال: هذا الكلب عدو اللّه عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، و هو الذي حرش بيننا و حزرنا للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا نبي اللّه هذا عدو اللّه عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه، قال: فأدخله علي، قال فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، و قال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار، ادخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاجلسوا عنده و احذروا عليه ذلك الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه، قال: (أرسله يا عمر ادن يا عمير). فدنا ثم قال أنعموا صباحا- و كانت تحية أهل الجاهلية- فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
(قد أكرمنا اللّه بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام [١] تحية أهل الجنة). قال أما و اللّه إن كنت يا محمد بها الحديث عهد، قال: (فما جاء بك يا عمير) قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال: فما بال السيف في عنقك؟ قال قبحها اللّه من سيوف، و هل أغنت عنا شيئا؟ قال: أصدقني ما الذي جئت له؟ قال ما جئت إلا لذلك، قال: بلى قعدت أنت و صفوان بن أمية في الحجر فذكرتم أصحاب القليب من قريش ثم قلت لو لا دين عليّ و عيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا،
[١] لعل المسلم بذلك- يحرص على تحية الإسلام، السلام: عند تحيته لأخيه المسلم، و يعدل عن مثل: نهارك سعيد، أو مساء الخير.