الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥١ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
فتحمل صفوان بدينك و عيالك على أن تقتلني له، و اللّه [١] حائل بينك و بين ذلك، قال عمير: أشهد أنك رسول اللّه، قد كنا يا رسول اللّه نكذبك بما تأتينا به من خبر السماء و ما ينزل عليك من الوحي، و هذا أمر لم يحضره إلا أنا و صفوان، فو اللّه إني لأعلم أن ما أتاك به إلا اللّه، فالحمد للّه الذي هداني للإسلام و ساقني هذا المساق، ثم تشهد بشهادة الحق.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (فقهوا أخاكم في دينه و أقرئوه القرآن و أطلقوا له أسيره) ثم قال يا رسول اللّه إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه، و أنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى اللّه عز و جل و إلى الإسلام لعل اللّه يهديهم، و إلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذى أصحابك في دينهم، قال فأذن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لحق بمكة و كان صفوان يسأل عنه الركبان فلما أخبره بإسلامه حلف أن لا يكلمه و لا ينفعه أبدا، خرجه ابن إسحاق و قال: فأقام عمير بمكة يدعو إلى الإسلام و يؤذي من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه ناس كثير.
و عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نمشي إذ مر بصبيان يلعبون فيهم ابن الصياد فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (تربت يداك، أتشهد أني رسول اللّه) فقال هو: أتشهد أني رسول اللّه؟ قال فقال عمر: يا رسول اللّه دعني فلأضربن عنقه، قال فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (إن يكن الذي يخاف فلن تستطيعه). خرجه أحمد و خرجه أيضا مسلم بزيادة و لفظه: قال كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمررنا بصبيان فيهم ابن الصياد، ففر الصبيان و جلس ابن الصياد، فكأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كره ذلك، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (تربت يداك، أتشهد أني رسول اللّه) فقال لا بل أتشهد أنت أني رسول اللّه؟ فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول اللّه حتى أقتله، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إن يكن الذي يرى فلن تستطيع قتله).
[١] حقا: فاللّه تعالى- قد قال له: (صلّى اللّه عليه و سلّم): (و اللّه يعصمك من الناس).