الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٩ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
كان أحب إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم، و ما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من إسلام الخطاب قال فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به).
فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عرض عليه الإسلام فتلكأ، فقال له العباس ويحك أسلم قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق و أسلم- خرجه ابن إسحاق.
حمشتها الحرب بالمهملة أي ساقتها بغضب، و منه حديث أبي دجانة رأيت إنسانا يحمش الناس أي يسوقهم بغضب، قال المديني: و أحمشته أغضبته، قال الجوهري، قال بعضهم: يقال حمش النسر اشتد و أحمشته أنا، و أحمشت النار ألهبتها.
و عن جابر قال: كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري: يا للأنصار و قال المهاجر يا للمهاجرين فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما بال دعوتي الجاهلية) قالوا يا رسول اللّه، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: (دعوها فإنها منتنة). فسمعها عبد اللّه بن أبي فقال: قد فعلوها، و اللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال (دعه!!! يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) أخرجه مسلم.
و عن عروة بن الزبير قال. تذاكر صفوان و عمير أصحاب القليب و مصابهم، فقال صفوان: و اللّه إن [١] في العيش خير بعدهم، قال عمير صدقت و اللّه، أما و اللّه لو لا دين علي ليس عندي له قضاء، و عيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي في
[١] إن: نافية بمعنى ما.