الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الرابع في إسلامه
و أعسر يسرا- هو الذي يعتمد بيديه جميعا و يقال له الأضبط، و كان رضي اللّه عنه من رؤساء قريش و أشرافهم و إليه كانت السفارة في الجاهلية، و هي أن قريشا كانت إذا وقع بينهم حرب بعثوه سفيرا و إن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه مفاخرا.
و قد تقدم من صفاته المعنوية في ثناء ابن عباس في باب الأربعة و ثناء علي في باب الشيخين طرف، و سيأتي في باب فضائله الكثير منها إن شاء اللّه تعالى.
الفصل الرابع في إسلامه
ذكر بدء إسلامه: قال ابن إسحاق كان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الحبشة، و عن عمر بن الخطاب قال: خرجت أتعرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن قال فقلت: هذا و اللّه شاعر كما قالت قريش، قال فقرأ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ [١] قال قلت كاهن قال وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [٢] قال فوقع الإسلام في قلبي كل موقع.
خرجه أحمد و طريق آخر عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا قال: و كيف تأمن من بني هاشم و بني زهرة و قد قتلت محمدا؟
فقال له عمر ما أراك إلا قد صبأت و تركت دينك الذي أنت عليه قال:
أ فلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن أختك و ختنك قد صبوا و تركا دينك الذي أنت عليه، فمشى عمر حتى أتاهما و عندهما رجل من المهاجرين
[١] سورة الحاقة الآية ٤١.
[٢] سورة الحاقة الآية ٤١.