الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٣ - حرف الميم
و ذلك لأنه لا يخفى أن الجمود على النصوص يقتضي عدم لزوم المبادرة إلى الخروج لأن ظاهرها إحداث الارتماس و لا تعم الإبقاء كما هو الشأن في جميع الجمل الفعلية من الماضي و المضارع و الأمر، فلو أصغى إلى آية التلاوة و هو في السجود لم يكفه البقاء بل لا بد من أحداثه ثانيا، و لأجله ذكر بعضهم أنه لا يكفي في تحقق الغسل الارتماس مجرد البقاء تحت الماء ناويا، إذ الظاهر من قوله (ع) في صحيحة الحلبي: «إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك في غسله»، هو إحداث الارتماس لا مطلق الكون تحت الماء. و عليه ففي المقام لا مانع من الارتماس حدوثا لفرض العذر و لا بقاء لعدم الدليل على المنع.
و لكن مناسبة الحكم و الموضوع- التي هي كقرينة داخلية يعوّل عليها في كثير من المقامات- تقتضي عدم الفرق في المقام بين الحدوث و البقاء بمقتضى الفهم العرفي الحاكم بلزوم الاجتناب عن الكون تحت الماء بلا فرق بين حصول ذلك حدوثا أو بقاء، و كذا الحال في الجماع، فإن العرف يفهم أن الممنوع إنما هو الارتماس و كونه في هذه الحالة من غير فرق بين إحداثها و إبقائها، و لا يحتمل الاختصاص بالأول و عليه فيجب الخروج من الماء فورا.
** ورد في الرواية: «ماء البئر واسع لا ينجسه شيء لأنه له مادة».
و قوله: «ماء البئر واسع لا ينجسه شيء» صريح في اعتصام ماء البئر و عدم انفعاله، و هذا بنفسه يكفي للحكم باعتصام كل ما له مادة من مياه العيون، بحيث لو كانت الرواية تقتصر على هذا الصدر لكفى في إثبات المطلوب، لأن مياه العيون تشترك مع ماء البئر في وجود المادة و تختلف عنه في أنه واقع في قعر الأرض، بخلاف مياه العيون النابعة على سطحها.