الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - حرف الالف
و النظرية محل خلاف بين الأصوليين.
* لو كان لدينا دليل يدل بإطلاقه على عدم انفعال الكرّ بالملاقاة سواء حصل التغيّر أو لا، و لدينا- أيضا- دليل ثان يدل بإطلاقه على انفعال الكرّ بالملاقاة سواء حصل التغير أو لا، و هذا الدليل رواية أبي بصير، قال: سألته عن كرّ من ماء مررت به و أنا على سفر قد بال فيه الحمار أو بغل أو إنسان؟ قال: «لا تتوضأ منه و لا تشرب منه».
و هذان الدليلان متعارضان بنحو التساوي، بمعنى أن كلا منهما يشمل كلتا حالتي التغيّر و عدمه. و هناك دليل ثالث و هو ما ورد في رواية أبي بصير «لا تشرب من سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه». فإن العادة قاضية بأن شرب الكلب من حوض كبير لا يوجب تغيره. فهذه الرواية مختصة موردا بالملاقاة غير المغيّرة، فتكون أخص مطلقا من الدليل الثاني الدال على انفعال الكرّ بالملاقاة، فيقيد الدليل الثاني بما إذا أوجب البول تغير الماء، و بذلك يصبح أخص مطلقا من الدليل الأول الدال على أن الكرّ لا ينجسه شيء فينتج أن الكرّ ينجس بالتغير و لا ينجس بالملاقاة.
و هذا الوجه مبني على انقلاب النسبة، و هو محل نظر عند الأصوليين.
نعم لو استظهر من الدليل الثاني وروده في مورد التغيير بحيث كان مختصا بصورة التغير في نفسه لا بمخصص منفصل، كان مخصصا للدليل الأول على القاعدة، و ذلك يتوقف على دعوى أن المستظهر من فرض السائل مروره و هو مسافر بكرّ قد بال فيه إنسان أو حمار أو غيره، أنه لم ير الإنسان أو الحمار يبول في الكرّ حين مروره عليه، و إنما مرّ بكر قد بال فيه الإنسان أو حمار، و هذا